فقال ( عليه السلام ) : عليكنَّ بالفِرار .
ففَررْنَ بناتُ رسولِ الله صائحات باكيات .
قال بعضُ مَن شَهِد ذلك :
رأيتُ امرأة جليلة واقفة بباب الخيمة ، والنار تَشْتَعل مِن جَوانبها ، وهي تارةً تَنظر يَمنة ويَسْرة ، وتارةً أُخرىٰ تَنظر إلى السماء ، وتصفق بيديها ، وتارةً تَدخل في تلك الخيمة وتَخرج .
فأسرعْتُ إليها وقلتُ : يا هٰذي ! ما وقوفكِ ها هنا والنار تَشْتعل مِن جَوانبكِ ؟ ! وهؤلاء النِسْوة قد فَررْنَ وتَفرَّقن ، ولِمَ لمْ تَلْحَقي بهنَّ ؟ ! وما شَأنكِ ؟ !
فبكتْ وقالت : يا شيخ إنّ لنا عَليلاً في الخيمة ، وهو لا يَتمكّن مِن الجلوس والنُهوض ، فكيف أُفارقه وقد أحاطتْ النارُ به ؟ (١)
وعن حميد بن مسلم قال : رأيتُ زينب ـ حينَ إحراق الخيام ـ قد دَخلتْ في وَسَط النار ، وخَرجَتْ وهي تَسْحَب إنساناً مِن وَسَط لَهيب النار ، فظنَنْتُ أنّها تَسْحَبُ مَيّتاً قد احتَرق ، فاقتَرْبتُ لأنظر إليه ، فإذا هو زين العابدين علي بن الحسين . (٢)
____________________
(١) مَعالي السبطين ج ٢ ، الفصل الثاني عشَر ، المجلس الثالث .
(٢) كتاب « الطراز المُذهّب في أحوال سيّدتنا زينب » .
