والبيتُ النبَوي الطاهر الشريف يَضمّ رجالات وسيّدات كانوا العناوين البارزة في صحيفة الإيجاد والتكوين ، وفي طليعة العظماء الذين مِن المُستحيل أن يَجود الدهرُ بأمثالهم .
ونحن نُريد أن نَتحدَّث ـ في هذا الكتاب ـ عن حياة سيّدةٍ كانت تعيش قبلَ ثلاثة عشَر قَرناً ونصف قرن ، وقد امتازتْ حياتها ـ بجميع جوانبها ـ عن حياة غيرها من سيّدات التاريخ .
إنّها السيّدة زينب الكبرىٰ بنت الإمام علي أمير المؤمنين عليهما السلام .
إنّها نادرة مِن نوادر الكون ، وآية إبداع في خَلْق الله تعالىٰ ، ومُلتقىٰ آيات العظمة ، ومَفخَرة التاريخ .
ونحن إذا استَقرأْنا أسبابَ العظمة وموجبات الشرف في تاريخ البشر ـ علىٰ اختلاف أنواعها وأقسامها ـ نَجد كلَّها أو جُلَّها مُجتمعة ومُتوفّرة في السيّدة زينب الكبرىٰ .
فإذا تحدَّثنا عن السيّدة زينب علىٰ صعيد قانون الوراثة ، فإنّنا نجدها مُطوَّقة بهالات مِن الشَرَف . . كلّ الشرف .
شَرف لم تَسبقها اليه
أُنثىٰ سوىٰ أُمّها السيّدة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ولم يَلحقها لاحق ، ولا يَطمع في إدراكه طامع ، فهي البنت الكبرىٰ للإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ذلك المَولىٰ الذي يُعتبر ثاني أعظم رجل في عالَم الكون والوجود ،
