ويُستفادُ مِن بعض كُتُب المَقاتل أنّ السيّدة زينب ( عليها السلام ) لم تكُن هناك حينَ مَجيء الشمر ، بل أسرَعَتْ إلى المُخيَّم ، إمتثالاً لأمر الإمام الحسين ( عليه السلام ) حيث أمَرَها بالرجوع إلى الخيام .
ووَقَعتْ الفاجعةُ العُظمىٰ والرَزيَّة الكُبرىٰ ، ألا وهي : مَقتل الإمام المظلوم أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) .
فبَدأتْ الأرضُ تَرتَجفُ تَحتَ أرجُل الناس ، وانكسَفَت الشمس ، وأمطَرتِ السماءُ دَماً عَبيطاً (١) وتُراباً أحمر .
فاقبَلَت العقيلة زينبُ إلى مُخيَّم الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) وقالتْ : يا بنَ أخي : ما لي أرىٰ الكونَ قد تَغيَّر ؟ والشمس مُنكسِفَة ؟ والأرض تَرجِف ؟ !
فقال لها : يا عَمّة : أنا عليلٌ مريض لا أستطيع النُهوض إرفعي جانبَ الخيمة وسَنّديني إلى صدركِ لأنظُرَ ما الّذي جَرىٰ !
فنَظَر إلى المَعركة وإذا بفَرَس أبيه الحسين يَجولُ في الميدان خالي السَرْج ومُلقىٰ العَنان ، ورأىٰ رُمحاً عليه رأسُ الإمام الحسين !
فقال يا عَمّة : إجْمَعي العِيال والأطفال ، لقد قُتِل أبي
____________________
(١) الدمُ العَبيط : هو الدم الطَريّ غير المُتَخَثِّر .
