فبينَما هي تُخاطبُه ويُخاطبُها ، وإذا بالسوط يَلْتَوي علىٰ كتِفِها ، وقائلٍ يقول : تَنَحَّيْ عنه ، وإلّا الحَقتُكِ به ، فالتَفتَتْ وإذا هو شمرُ بن ذي الجوشن ( لعنه الله ) .
فاعتَنَقَتْ أخاها ، وقالت : واللهِ لا أتَنحّىٰ عنه ، وإنْ ذَبحْتَه فاذبَحْني قَبْلَه .
فجَذَبها عنه قَهْراً ، وقال : والله إنْ تَقدّمتِ إليه لَضَربْتُ عُنقُكِ بهذا السيف .
ثمَّ جَلسَ اللعين علىٰ صَدر الإمام ، فتَقدَّمتْ السيّدة زينب إليه ، وجَذَبت السيف مِن يده .
وقالت : يا عدوّ الله ! إرفِقْ به لقد كَسرْتَ صدرَه ، وأثقلْتَ ظهرَه ، فبالله عليكَ إلّا ما أمْهَلْتَه سُوَيعةً لأتَزَوّدَ منه .
وَيلَك ! أما عِلمْتَ أنّ هذا الصَدر تَربّىٰ علىٰ صدْر رسولِ الله وصَدر فاطمة الزهراء ؟ !
وَيحك ! هذا الّذي ناغاهُ جَبرئيل ، وهَزَّ مَهْدَه ميكائيل ! !
. . . . دَعْني أُودّعَه ، دَعْني أُغمّضه ، . . . فلم يَعبَأ اللعين بكلامها ، ولا رَقّ قلبُه عليها . (١)
____________________
(١) كتاب « تَظلُّم الزهراء » للسيّد رضي بن نبي القزويني ، ص ٢٣٢ ، طَبْع بيروت ـ لبنان ، عام ١٤٢٠ هـ .
