كلُّ هذا ، والإمامُ الحسين لا يَردّ عليها جَواباً ، لأنه كان مَشغولاً بنفسه ، وقد استَولىٰ عليه الضَعف الشديد بِسَبَب نَزْفِ الدم وكثْرة الجُراحات .
فقالت : أخي ! بِحَقّ جدّي رسولِ الله إلّا ما كلّمتَني ، وبحَقّ أبي : عليّ المرتضىٰ إلّا ما خاطبتَني ، وبحَقّ أُمّي فاطمة الزهراء إلّا ما جاوبْتَني .
يا ضياءَ عَيني كلّمْني .
يا شَقيقَ روحي جاوِبْني .
فعند ذلك جلسَتْ خَلْفه ، وأدخَلَتْ يَدَيها تحتَ كَتِفِه وأجلَستْه حاضِنَةً له بصَدْرها .
فانتَبه الإمامُ الحسين مِن كلامِها ، وقال لها ـ بصوتٍ ضعيف ـ : « أُخَيَّه زينب ! كسَرْتي قلبي ، وزِدْتيني كرْباً علىٰ كرْبي ، فبالله عليكِ إلّا ما سَكنْتِ وسَكَتِّ » .
فصاحتْ : « وا ويلاه ! يا أخي وابن أُمّي ، كيف أسكُن وأسكُت ، وأنتَ بهذه الحالة ، تُعالج سَكَرات الموت ؟ !
رُوحي لِروحِك الفِداء ! نَفْسي لِنَفسك الوِقاء » .
____________________
= ويُحتمل أنّها قالت هذه الكلمات لا بصيغة السؤال أو مُنطلَق الإستغراب ، بل مِن مُنطلَق العاطفة والحَنان ، ولعلّها تَحصل علىٰ كلمة جوابيّة منه ( عليه السلام ) فَتَعلم أنّه لا زال حَيّاً . المُحقّق
