تَركَهم في وَسَط البَرِّ الأقفَر ، قد أحاط بهنّ سَفَلة المجتمع ، وأراذلُ الناس ، مِن باعة الضمائر ، والهَمَج الرعاع ، وفاقِدي الفضيلة . أُولئك الذين سَلّموا أنفسَهم واستَسْلَموا لأقذر سُلْطة في التاريخ ، وأرجَس جهازٍ حاكم في العالَم .
والعائلة المُكرَّمة تَعرفُ إتّجاه أُولئك الأشرار الأوباش ، ونفسيّاتهم ، فالمخاوف والأخطار تُهاجم قلوبَ العائلة الشريفة مِن كلّ جانب .
فمِنْ ناحية : الإحساسُ باقتراب الخَطَر مِن حياة الإمام الحسين ( عليه السلام ) .
ومِن ناحية أُخرىٰ : تَرقّب إستيلاء العَدوّ الشَرس المُتوَحّش علىٰ سرادق الوحي ومُخيّمات النبوّة .
ومُضاعَفات هذه الاحتمالات مِن العَواصف والأعاصير التي سوف تَجتاح حياة السيّدات . . كلُّها أُمورٌ تَدعو إلى القَلَق والخوف والوَحْشة .
والآن . . نَقرأ ما جاءَ في كُتُب التاريخ حول ذهاب الإمام الحسين إلى ساحة المَعْركة :
ولمّا قُتِلَ جميعُ
أصحاب الإمام الحسين ( عليه السلام ) ورجال أهل بيته ، ولم يَبْقَ منهم أحَد ، عَزَم الإمامُ علىٰ لِقاء القوم بِنَفسه ، فدَعىٰ بِبُردَة رسول الله ( صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ) فالتَحَفَ بها ، وأفرَغَ عليها دِرْعَه الشَريف ، وتَقَلَّدَ
