فقال : « يا بُنّي إنَّ عَمَّك قد قُتِل ، وقَطَعوا يديه علىٰ شاطىء الفُرات » .
فبكىٰ عليُ بن الحسين بكاءً شديداً حتّىٰ غُشىَ عليه ، فلمّا أفاق مِن غَشْيَته جعَلَ يَسأل أباه عن كلّ واحدٍ من عُمومَته ، والحسين ( عليه السلام ) يَقول له : قُتِل .
فقال : وأين أخي عليّ ، وحبيب بن مظاهر ، ومسلم بن عوسجة وزهير بن القين ؟
فقال له : يا بُنيّ ! إعلَمْ أنّه ليس في الخيام رجلٌ إلّا أنا وأنت ، وأمّا هؤلاء الذين تَسأل عنهم فَكُلّهم صَرعىٰ علىٰ وَجْه الثَرىٰ .
فبكىٰ عليُ بنُ الحسين بكاءً شديداً ، ثم قال ـ لِعمَّته زينب ـ : يا عمَّتاه عَلَيَّ بالسيف والعَصا .
فقال له أبوه : وما تَصنَع بهما ؟
قال : أمّا العَصا فاتَوكّأ عليها ، وأمّا السيف فأذُبُّ به بين يَدَي ابن رسول الله ( صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ) فإنّه لا خَيرَ في الحياة بَعْدَه .
فمنَعَه الحسين (
عليه السلام ) عن ذلك وضَمَّه إلى صدره ، وقال له : يا وَلَدي ! أنتَ أطيَب ذُرّيتي ، وأفضل عِتْرَتي ، وأنتَ خَليفَتي علىٰ هؤلاء العِيال والأطفال ، فإنَّهم غُرَباء ،
