مَخْذولون ، قد شَمَلَتْهم الذلّة (١) ، واليُتْم ، وشماتة الأعداء ، ونوائبُ الزمان . (٢)
سَكِّتْهم إذا صَرَخوا ، وآنِسْهُمْ إذا استَوحَشُوا ، وسَلِّ خَواطرَهم بِلين الكلام ، فإنّه ما بَقيَ مِن رجالهم مَن يَستأنِسون به غيرك ، ولا أحَدَ عندهم يَشتكون إليه حُزْنَهم سِواك .
دَعْهُم يَشُمُّوك وتَشُمُّهم ، ويَبكُوا عليك وتَبكي عليهم » .
ثمّ لَزمَه بيده وصاحَ بأعلىٰ صوته : « يا زينب ! ويا أُمّ كلثوم ، ويا رُقيّة ! ويا فاطمة !
إسمعْنَ كلامي ، واعلَمْن أنّ إبني هذا خليفتي عليكم وهو إمامٌ
____________________
(١) الذِلّة علىٰ قسمين : ظاهريّة وواقعيّة ، ولا شكّ أنّ المراد مِن الذلّة ـ هنا ـ : الذلّة الظاهريّة . . وليست الواقعيّة ، وعلىٰ هذا المعنىٰ يُحمَل قولُ الإمام الرضا ( عليه السلام ) : « إنَّ يوم الحسين . . . أذلَّ عزيزَنا » .
ولعلّ المقصود مِن الذلّة : هو وُقوع حَفيدات النُبوّة وبنات الإمامة في أسْر الأعداء ، ومُعاناتُهُنّ مِن الَتعامُل القاسي مِن أولئك . المُحقّق
(٢) النَوائبُ ـ جَمْع نائبَة ـ : المَصائب والمَتاعب الّتي يَراها الإنسانُ طِوالَ حَياته . سُمّيتْ بـ « النَوائب » لأنّ الإنسان كلّما تَخلّصَ مِن مُصيبة ظهرتْ في حياته مُصيبة أُخرىٰ ومِن نوعٍ آخَر ، فكأنّ المُصيبة اللاحِقة نابَتْ عن المصيبة السابقة ، وحَلّتْ مَكانَها ، فسُمّيتْ بـ « النائبة » . المٌحقّق
