نَطْع الأديم (١) ، فلا سَرير ولا فراش وَثير ، قد امتَصّ المَرضُ طاقات بَدَنه ، لا طاقات روحه المرتبطة بالعالَم الأعلىٰ .
فدخلَ عليه ، وعنده السيّدة زينب تُمرّضه ، فلمّا نَظَر عليُ بنُ الحسين إلى أبيه أرادَ أنْ يَنْهَض فلم يَتمكّن مِن شِدّة المرض ، فقال لِعمَّتِه :
« سَنِّديني إلى صدركِ ، فهذا ابنُ رسول الله قد أقبَل » .
فجَلَستْ السيّدة زينبُ خَلْفه ، وسَنَّدتْه إلى صدرها .
فجَعلَ الإمامُ الحسين ( عليه السلام ) يَسأل وَلَده عن مَرضه ، وهو يَحمَد الله تعالىٰ ، ثمّ قال : يا أبتِ ما صنَعتَ اليوم مع هؤلاء المُنافقين ؟
فقالَ له الحسين ( عليه السلام ) : « يا وَلَدي إستَحْوَذَ عليهم الشيطانُ ، فأنساهم ذِكرَ الله ، وقد شَبَّ القتالُ بينَنا وبينَهم ، حتّىٰ فاضَت الأرضُ بالدم مِنّا ومِنْهم » .
فقال : يا أبتاه أينَ عَمّي العبّاس ؟
فلمّا سأل عن عمّه إختنَقتْ السيّدة زينبُ بِعَبْرتها ، وجَعلتْ تَنظُر إلى أخيها كيف يُجيبه ؟ لأنّه لم يُخبره ـ قبل ذلك ـ بمَقتل العبّاس خوفاً من أنْ يَشتَدَّ مَرَضُه .
____________________
(١) النَطع : بَساط مِن الجلْد يُفرَش تَحتَ الإنسان . الأديم : الجِلْد المدْبوغ .
