هو يُخاطبُهُم إذْ أتاهُ سَهمٌ فذَبَحَ الطفلَ مِن الأُذن إلى الأُذن ! !
فجَعَلَ الإمامُ الحسين ( عليه السلام ) يَتلقّىٰ الدَمَ حتّىٰ امتَلأتْ كَفُّه ، ورَمىٰ به إلى السماء ، وخاطبَ نَفْسَه قائلاً : « يا نَفْسُ اصبِري واحتَسِبيْ فيما أصابَكِ » ثمّ قال : إلهي تَرىٰ ما حَلَّ بِنا في العاجِل ، فاجعَلْ ذلك ذَخيرةً لَنا في الآجِل » . (١)
وجاءَ في بعض كُتُب التاريخ : أنّ الإمام الحسين ( عليه السلام ) لَمّا رَجَع بالرضيع مَذبوحاً إلى الخيام ، رأىٰ الأطفال والبَنات ـ ومَعَهنّ أُمّ الرضيع ـ واقِفات بِباب الخيمة يَنتَظرنَ رُجوعَ الإمام ، لَعلَّهنَّ يَحصَلْنَ علىٰ بَقايا مِن الماء الّذي قد يكون الإمامُ سَقاهُ لِطفله .
فلمّا رأىٰ الإمامُ الحسين ذلك ، غَيَّرَ طريقَه ، وذَهَبَ وراء الخِيام ، ونادىٰ أُختَه زينبِ لِتأتيَ وتُمسِك جُثمان الرضيع ، لكي يُخرجَ الإمامُ خَشَبَة السَهْم مِن نَحْر الطفل ! !
ويَعلمُ الله ماذا جَرىٰ علىٰ قلب الإمام الحسين وقلب السيّدة زينب ( عليهما السلام ) ساعةَ إخراج السَهْم مِن نَحر الطفل .
ثمّ إنّ الإمام حَفَر الأرضَ ودَفَنَ طفلَه الرضيعَ تحتَ التُراب .
