فأخذَه وأومَأ إليه ليُقبِّله فرَماه حَرملةُ بن كاهِل بِسَهمٍ فوقَع في نَحْره فذَبحَه .
فقال الحسين لأُخته زينب : خُذيه .
ثم تَلقّىٰ الدمَ بكفَّيه فلمّا أمتَلأتا رَمىٰ بالدم نحو السماء وقال : هَوّنَ عليَّ ما نَزلَ بي أنّه بِعَين الله .
قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : فلَمْ يَسقط مِن ذلك الدم قطرة إلى الأرض . (١)
وفي رواية أُخرىٰ : أنّ الإمامَ الحسين ( عليه السلام ) حينما طلب طفلَه الرضيع لِيُودّعَه ، أقبَلَتْ السيّدة زينب ( عليها السلام ) بالطفل ، وقد غارتْ عَيناهُ مِن شِدَّة العَطش ، فقالتْ : يا أخي هذا ولَدُك لَهُ ثلاثة أيام ما ذاقَ الماء ، فاطلْب له شَربةَ ماء .
فأخذه الإمامُ الحسين ( عليه السلام ) علىٰ يده ، وأقبَلَ نَحوَ أهلِ الكوفة وقال : « يا قوم : قد قَتَلْتُم أخي وأولادي وأنصاري ، وما بَقيَ غير هذا الطفل ، وهو يَتَلَظّىٰ عَطشاً ، مِن غير ذَنْبٍ أتاهُ إليكم ، فاسقُوهُ شَربةً مِن الماء ، ولقد جَفَّ اللَبَن في صَدر أُمّه !
يا قوم ! إنّ لَم تَرحَموني فارحَمُوا هذا الطفل ، فَبَينَما
____________________
(١) كتاب « مَعالي السبطين » ، ج ١ ، ص ٢٥٩ ، المجلس السادس عشَر .
