ولقد رَثاهما سليمان بن قبّة بقوله :
|
وسَميُّ النبيّ غُودرَ فيهم |
|
قد عَلَوه بصارم مَصْقُولِ |
|
فإذا ما بكيتِ عيني فجُودي |
|
بدُموع تَسيل كلَّ مَسيلِ |
|
واندُبي إنْ بكيتِ عوناً أخاهُ |
|
ليسَ فيما يَنوبُهم بِخَذول (١) |
أقول : لم أجدْ في كتُب المقاتل أنّ السيّدة زينب الكبرىٰ ( عليها السلام ) صاحتْ أو ناحَتْ أو صَرخَتْ أو بكتْ في شهادة وَلَديها ، لا في يوم عاشوراء ولا بعده .
ومِن الثابت أنَّ مصيبةَ وَلَديها أوجَدَتْ في قلبها الحُزنَ العَميق ، بل وألهَبَتْ في نفسها نيرانَ الأسىٰ وحَرارة الثَكْل ، ولكنّها ( عليها السلام ) كانت تُخفي حُزنَها علىٰ وَلَديها ، لأنّ جميع عواطفها كانت مُتّجهة إلى الإمام الحسين عليه السلام . (٢)
____________________
(١) كتاب ( مَقاتل الطالبيّين ) لأبي الفَرَج الأصفهاني ، ص ٩١ .
(٢) وقد جاءَ ذِكرُ هذين السيّدين الشهيدين في إحدىٰ الزيارات الشريفة ، التي ذُكرتْ فيها أسماء شهداء كربلاء في يوم عاشوراء ، ومنها هذه الكلمات :
« . . . السلام علىٰ عون بن عبد الله بن جعفر الطيّار في الجِنان ، حَليفِ الإيمان ، ومُنازلِ الأقران ، الناصح للرحمن ، التالي للمَثاني والقرآن ، لعَنَ اللهُ قاتلَه عبد الله بن قطبة النبهاني .
السلام علىٰ محمّد بن عبد الله بن جعفر ، الشاهد مكان أبيه ، والتالي لأخيه ، وواقيه بَبدَنه ، لَعنَ الله قاتلَه عامر بن نهشل التميمي . . . » .
=
