فقال لها : دَعيني والتَبَسُّم !
فقالت : يا بنَ مظاهر ! إني سمِعْتُ غريبَ فاطمة ! خَطب فيكم وسمعتُ في آخرها همهمة ودمدمة ، فما علمتُ ما يقول ؟
قال : يا هذه ! إنّ الحسين قالَ لنا : ألا ومَن كان في رَحْله إمرأة فليذهب بها إلى بَني عمِّها ، لأنّي غداً أُقتَل ، ونسائي تُسبىٰ .
فقالت : وما أنتَ صانع ؟
قال : قُومي حتَىٰ أُلحِقَكِ ببَني عمِّكِ : بَني أسَد .
فقامتْ ، ونَطَحتْ رأسَها بعَمود الخيمة ، وقالت :
« والله ما انصَفْتَني يا بنَ مظاهر ، أيَسُرّكَ أنْ تُسْبىٰ بَناتُ رسولِ الله وأنا آمِنة مِن السَبْي ؟ !
أيَسُرّك أن تُسْلَب زينبُ إزارَها مِن رأسها وأنا أستَتِر بإزاري ؟ !
أيَسُرّك أنْ يَبْيضَّ وجْهُك عند رسولِ الله ويَسْوَدّ وَجْهي عند فاطمة الزهراء ؟ !
والله أنتُم تُواسُون الرجال ، ونحنُ نُواسي النساء » .
فرجَع عليُّ بن مظاهر إلى الإمام الحسين ( عليه السلام ) وهو يَبكي .
