فبكىٰ ( عليه السلام ) وقال : أما والله لقد لَهزتُهم (١) وبَلَوتُهم ، وليسَ فيهم إلّا الأشوس الأقعَس (٢) يَستأنِسون بالمنيّة دوني إستيناسَ الطفل بلَبَن أُمّه .
قال نافعُ بن هلال : فلمّا سمعْتُ هذا منه بكيتُ ، وأتيتُ حبيبَ بن مظاهر ، وحَكيتُ لَه ما سمعتُ منه ومِن أُخته زينب .
فقال حبيب : والله لولا انتظار أمره لَعاجلتُهم بسيفي هذه الليلة !
قلت : إنّي خَلَّفتُه عند أُخته وهي في حالِ وَجَلٍ ورُعْب ، وأظنّ أنّ النساء أفَقْنَ وشاركْنَها في الحَسْرة والزَفْرة ، فهَلْ لك أنْ تَجمَع أصحابك وتُواجِهْهُنّ بكلامٍ يُسْكنُ قلوبَهنّ ويُذهبُ رُعْبَهنّ ؟ فلقد شاهَدتُ منها ما لا قرارَ لي مع بَقائه .
فقال لي : طَوعَ إرادتك ، فبرزَ حبيبُ ناحيةً ، ونافعُ إلى ناحية ، فانتدَبَ أصحابَه .
فتطالعوا مِن مَضاربهم (٣) فلمّا اجتمعوا قال ـ لبَني هاشم ـ : إرجعوا إلى مَنازلكم ، لا سَهَرتْ عُيونكم ! !
ثمَّ خَطَبَ أصحابَه وقال : يا أصحابَ الحَمِيّة ولُيوثَ
____________________
(١) يقال : لهزْتُه أي : خالطتُه ، والمقصود : الإختبار والإمتحان .
(٢) الأشوس : الجريء علىٰ القتال الشديد والأقعس : الرجل الثابت العزيز المنيع .
(٣) المضارب ـ جَمْعَ مَضْرب ـ : الخيمة .
