هذا ، وتَنْجو بنفسك ؟
فوقَعْتُ علىٰ قدميه ، وقلتُ : إذَن ثكلَتْ نافِعاً أُمُّه ! !
سيّدي : إنّ سيفي بألفٍ ، وفَرَسي مثْله ، فوالله الذي منَّ عليَّ بك لا أُفارقك حتّىٰ يكِلّا عن فَري وجَري (١) .
ثمّ فارقَني ودَخَلَ خيمة أُخته ، فوقفتُ إلى جَنبها (٢) رَجاءَ أن يُسرعَ في خروجه منها .
فاستقبلتْه زينب ، ووَضعتْ له مُتَّكئاً ، فجلَسَ وجعَلَ يُحدِّثها سِرّاً ، فما لَبثَتْ أن اختَنقتْ بِعَبْرتها ، وقالت : وا أخاه ! أُشاهدُ مَصْرعَك ، وأُبتلىٰ برعاية هذه المـذاعير (٣) مِن النساء ؟ والقوم ـ كما تَعلَم ـ ما هم عليه مِن الحِقْد القديم .
ذلك خَطبٌ جَسيم ، يَعزّ عَلَيَّ مَصْرعُ هؤلاء الفِتْية الصَفوة ، وأقمار بَني هاشم !
ثمَّ قالت : أخي هل إستَعلَمْتَ مِن أصحابك نيّاتهم ؟ فإني أخشىٰ أن يُسْلموك عند الوَثبة ، واصطكاك الأسِنّة !
____________________
(١) أي : حتىٰ يَعجز السيف عن القطع ، ويَعجز الفَرَس عن الركض .
(٢) جَنْبها : أي جَنب الخيمة .
(٣) المذاعير ـ جَمْع مَذْعور ـ : وهو الذي أخافوه .
