وفي ساعة مِن ساعات تلك الليلة خَرج الإمامُ الحسين ( عليه السلام ) مِن منطقة المُخيّم ، راكباً جَوادَه ، يبحث في تلك الضواحي والنواحي حول التِلال والرَبوات ـ المُشْرفة علىٰ منطقة المخيّم ـ التي كان مِن المُمكن أنْ يكْمن العَدوّ خَلْفها غداً ، إذا اشتَعلتْ نار الحرب .
ويُرافقه في تلك الجَولة الإستطلاعية نافعُ بن هلال ، وهو ذلك البطل الشجاع المِقْدام ، وكان مِن أخصّ أصحابه وأكثرهم مُلازمة له ، فلنَستَمع إليه :
إلتفتَ الإمامُ خَلْفه وقال : مَن الرجل ؟ نافع ؟
قلت : نعم ، جعَلَني الله فِداك ! ! أزعَجَني خُروجُك ليلاً إلى جهة مُعسْكر هذا الطاغي .
فقال : يا نافع ! خَرجتُ أتفقَّد هذه التلال مَخافةَ أن تكون مَكْمناً لِهجوم الخيل علىٰ مُخيَّمنا يوم تَحملون ويَحملون .
ثمَّ رجع ( عليه السلام ) وهو قابض علىٰ يَساري ، وهو يقول : « هي ، هي ، والله ، وعدٌ لا خُلفَ فيه » .
ثمَّ قال : يا نافع ! ألا تَسلُك ما بين هذين الجبلين (١) مِن وقتك
____________________
(١) ليس في أرض كربلاء جبل ، وإنّما فيها تلال وربَوات لا تزال موجودة ويقال لها ـ بالغة الدارجة ـ : عَلْوة وعَلاوي ، ولعلّ الإمام ( عليه السلام ) قصَدَ مِن الجبلين : التِلال الموجودة في تلك المنطقة .
