كلّ مَن أحَسَّ بِخَطَر الموت أو القتل كان يَتمثّل بهذه الأبيات .
ولا يَبعدُ هذا الكلام مِن الصحّة ، لأنَّ الأبيات مُشتملة علىٰ عتاب الدهر وتوبيخه لا غير ، ولَعلّ لهذا السَبَب أحسَّت السيّدة زينب باقتراب الخطر مِن أخيها الإمام الحسين ( عليه السلام ) وقالت : هذا الحسين يَنعىٰ إليَّ نفسَه .
وهكذا الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) تَراهُ قد استَنْبَطَ مِن قراءة هذه الأبيات نُزولَ البَلاء .
حيث إنّ هذه الأبيات لا تُصرّحُ ـ بِظاهِرها ـ بشيء مِن هذه الأُمور ، كخَطر الموت أو اقتراب مَوعِد القتْل .
* * * *
هذا . . والظاهر أنَّ نَهيَ الإمام الحسين أُختَه السيّدة زينبَ عن شَقّ الجَيْب وخَمْش الوَجْه إنّما كان خاصّاً بساعة قَتْل الإمام ، بعد الإنتباه إلى قول الإمام : « إذا أنا هَلكتُ » .
وبعبارة أُخرىٰ : إنما منَعَها أنْ تَشُقَّ جَيْبَها أو تَخْمشَ وَجْهَها ساعةَ مصيبة مَقتل الإمام وشهادته . والسيّدة زينب إمتَثَلَتْ أمرَ أخيها ، ولم تَفعلْ شيئاً مِن هذا القَبيل عند شهادة الإمام في كربلاء . وإنّما قامتْ ببعض هذه الأعمال في الكوفة ، وفي الشام في مجلس يزيد ، عندما شاهَدَتْ ما قامَ به يزيد ( لعنة الله عليه ) من أنواع الإهانة برأس الإمام الحسين عليه السلام .
