ولعلَّ نهيَ الإمام أُختَه عن شَقّ الجَيْب ـ في تلك الساعة أو الساعات الرَهيبة ـ كان لهذه الحِكْمة : وهي أنْ لا يَظهر منها أثَر الضَعْف والإنكسار والإنهيار ، أمام أُولئك الأعداء الألدّاء ، فقد كان المطلوب مِن السيّدات ـ حينذاك ـ الصَبْر والتَجلُّد وعدمَ الجَزَع أمامَ المَصائب .
لأنّ هذا النوع مِن الشجاعة ـ وفي تلك الظروف بالذات ـ ضروريّ أمامَ العدوّ الحاقِد ، الذي كان يَتَحيَّن كلَّ فُرصةٍ للقيام بأيّ خطوةٍ تُناسِبُ نفسيَّتَه اللَئيمة ، تِجاه تلك العائلة المكرَّمة الشريفة ، وكانت مواجهة الحوادث بصَبْر جميل ومَعنويّات عالية ، تَعني تَفويت الفُرَص أمامَ تفكير العَدوّ القيام بأيّ نوعٍ مِن أنواع الإعتداء والإهانة وسَحْقِ الكرامة تجاه تلك السيّدات الطاهِرات المَفْجوعات ، اللَواتي فَقَدْنَ المُحامي والمُدافع عنهُن !
١٦٧
