____________________
= إنّ الله تعالىٰ ما أرادَ أنْ يَرىٰ الإمام الحسين ( عليه السلام ) قَتيلاً ( أي : مَقْتولاً ) ولكنّه شاءَ ذلك ، ونَفْسُ هذا المَعنىٰ يأتي بالنِسْبَة إلى مَأساة سَبْي النَساء الطاهرات .
إذ مِن الواضح أنَّ الله سُبحانه الّذي اختارَ الإمام الحسين ( عليه السلام ) مِصْباحاً ومَناراً لِهِدايَة الأُمّة الإسلاميّة . . لا يُريدُ كَسْر هذا المِصباح وحِرْمانَ الأُمة مِن بَركات وجوده عليه السلام ، ولكنَّه كانَ يَعْلَم بأنّ أهل الكوفة سوف يَغْدرون به ويَقتلونَه .
وبِتَعْبيرٍ أوضَح نَقول : لقد كانَ المُخَطَّط الإلهي العام يَطلُبُ مِن الإمام الحسين ( عليه السلام ) أنْ يَخرُجَ نحو العِراق ، مُلَبّياً بِذلك رَسائلَ أهلِ الكوفة ، والّتي بَلغَتْ أكثرَ مِن إثني عَشَر ألف رسالة ـ وكانتْ أكثرُها جَماعِيَّة ، أي : رسالة واحدة عن لسان ٤٠ رَجل ، تَحمِلُ تَوقيعاتهم وأسماءَهم ـ كلُّ ذلك . . « إتماماً للحُجَّة » علىٰ أهل الكوفة ، ولِئَلّا يكونَ للناس علىٰ الله حُجَّةٌ ـ في يوم القيامة ـ بَعْدَ وصولِ الإمام الحسين ( عليه السلام ) إلى ضَواحي الكوفة ، وتَلْبيَتِه لِرَسائلهم الكثيرة .
وكان الله تعالىٰ يَعْلَم أنَّ ثَمَن تلْبية دَعْوة وطلب هذا العَدَد الكثير مِن البَشَر . . سوفَ يكونُ غالياً جِدّاً وجِدّاً ، وهو قَتْل الإمام الحسين ( عليه السلام ) وسَبْي نِسائه الطاهِرات ، بَعْدَ حُصول الغَدْر الفَظيع مِن أكثر أهل الكوفة ! !
=
