في هذا اليوم الذي كانت مكّة تَموج بالحجّاج ، خرج الإمام الحسين ( عليه السلام ) مِن مكّة ، بِجميع مَن معه مِن الأهل والأولاد والأصحاب .
إذن ، فمِن الطبيعي أن تكون مغادَرة الإمام الحسين مِن مكّة ـ في هذا اليوم ـ تَجلب إنتباهَ الحُجّاج ، وتَدعو للتساؤل ، وخاصّةً بعد أنْ عَلموا بأنّ الإمام مَكثَ في مكّة . . طيلةَ أربعة أشهر ، فما الّذي دَعاه أن يُغادِرَ مكّة في هذا اليوم الذي يقصد الحُجّاج مكّة لأداء المناسك الحج ؟ !
وما المانع مِن أن يَبقىٰ الإمام أيّاماً قلائل لإتمام حَجّة ، ثم مُغادرة مكّة ؟
والإمام الحسين ( عليه السلام ) أولىٰ مِن غيره بأداء الحجّ ورعاية هذه الأُمور !
فلا عَجَب إذا تَقدّم إليه بعضُ الناس يَعترضون عليه ويسألونه عن سَبَب خروجه مِن مكّة في هذا اليوم ، فكان الإمامُ يُجيبُ كلَّ واحدٍ منهم بما يُناسب مستواه الفِكْري والعَقلي .
إنّ هناك دواعٍ ودوافعَ وأسباباً كثيرة اجتمعتْ ، وفَرضتْ علىٰ الإمام أنْ يَخرج مِن مكّة في ذلك اليوم ، ونسأل الله تعالىٰ أن يوفّقَنا لذِكْر بعضها في كتاب ( الإمام الحسين مِن المهد إلى اللحد ) إنْ شاء الله تعالىٰ .
