وخَرَج إلى مكّة في أواخر شهر رجب ، وانتَشرَ الخَبَر في المدينة المنوَّرة أنّ الإمام امتنع عن البيعة ليزيد . وانتشر الخَبر ـ أيضاً ـ في مكّة ، ووَصلَ الخبر إلى الكوفة والبصرة .
وكانت رِحْلة الإمام الحسين إلى مكّة بداية نهضته ( عليه السلام ) ، وإعلاناً وإعلاماً صريحاً بعَدَم اعترافه بشرعيّة خلافة يزيد ، واغتصاب ذلك المنصب الخطير .
وهكذا استَنكفَ المسلمون أن يَدخلوا تحتَ قيادة رجلٍ فاسد فاسق ، مُستَهتر مُفتَضَح ، مُتجاهِر بالمنكرات .
فجعلَ أهلُ العراق يُكاتبون الإمامَ الحسين ( عليه السلام ) ويَطلبون منه التوجّه إلى العراق لِيُنقذهم مِن ذلك النظام الفاسد ، الذي غيَّرَ سيماء الخلافة الإسلاميّة بأبشَع صورة وأقبح كيفيّة !
كانت الرُسُل والمراسَلات مُتواصِلة بين الكوفة ومكّة ، ويَزداد الناس إصراراً وإلحاحاً علىٰ الإمام الحسين أن يُلبّي طَلبَهم ، لأنّه الخليفة الشرعي لرسول الله ( صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ) المَنصوص عليه بالخلافة مِن جَدّه الرسول الكريم .
فأرسلَ الإمام الحسين
( عليه السلام ) إبنَ عمّه مسلم بن عقيل إلى الكوفة ، والتفَّ الناسُ حول مسلم ، وبايعوه لأنَّه سفيرُ الإمام ومَبعوثه ، وبلَغَ عدد الذين بايعوه ثمانية عشر ألفاً ، وقيل : أكثر مِن
