وقد شاءتْ المُقدّرات الإلهيّة أن يكون السيّد المؤلّف وحيدَ أبويه ، فقد كان الموت قد اغتالَ ـ قبل ذلك ـ جميع إخوته وأخواته ، البالغ عددهم ثلاثة عشر ولداً . . ما بين وَلَد وبنت ، وكان جميعُهم بَراعم في عُمر الصِبىٰ والطفولة .
ثمّ وجَّهَت الحوادث سِهامَها إليه منذ عُمر الطفولة ، ففُجِعَ بوفاة والدته الحنونة وعمرُه عشر سنوات ، فصار الطفل المدلَّل لوالده ، وبَلَغ الثانية عشرة من عمره ، فمات والدُه ، وبعد ذلك تَعرَّضَ لظروف قاسية عصَفتْ بحياتته مِن كلّ جانب ، لكن نِسْبة « الثقة بالنفْس » و « التوكُّل علىٰ الله تعالىٰ » كانت قويّة في نفسيّته ، فجعلتْه صامداً أمام تلك الأعاصير !
أكملَ دراستَه الدينيّة في الحوزة العِلْميّة في مدينة كربلاء المقدّسة ، حتى بَلَغ درجة عالية من العِلْم والثقافة ، وتَخصّص في الخطابة والمنبر فكان مِن أبرز الخطباء في عصْره .
كانت له مُحاضرات دينيّة مُركّزة في ليالي شهر رمضان المبارك ، وكانتْ مَجالسه تَمتاز بكونها تربويّة وتوجيهيّة . . وليست تاريخيّة بَحْتة ، وامتازت ـ أيضاً ـ بأنّ غالبيّة الحضور ـ في مُحاضراته ـ كانوا من الشباب والطبَقة المُثقّفة الواعية .
وقد رَبّىٰ العلّامة القزويني عدداً كبيراً وجيلاً مُميَّزاً مِن خطباء المنبر الحسيني ، هم اليوم مِن أبرز وأشهَر خطباء العالَم الإسلامي الشيعي في عصْرنا الحاضر .
