يَطول الكلامُ بذِكْره .
وكانت جميع تلك الحوادث بمرأىٰ مِن السيّدة زينب ومَسْمَع ، فلقد سَمعتْ صراخ أُمِّها مِن بين الحائط والباب ، وشاهدَتْ الأعداء الذين أحاطوا بها يَضربونها بالسوط والسيف المغْمَد ، وغير ذلك ممّا أدّىٰ إلى إسقاط إبنها المُحْسن ، وكسْر الضِلْع ، وتورُّم العَضُد الذي بَقي أثَرُه إلى آخِر حياتها .
و ـ بعد شهور ـ فُجعَت السيدة زينب بوفاة أُمّها ( سلام الله عليها ) وهي في رَيَعان شبابها ، لأنَّها لم تَبلُغ العشرين مِن العُمر ، ودُفنتْ ليلاً وسِرّاً ، في جوٍّ مِن الكتمان ، وعُفّي موضعُ قَبرها إلى هذا اليوم .
ومنذ ذلك الوقت كانت السيّدة زينب ترىٰ أباها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) جليسَ الدار ، مَسلوبَ الإمكانيّات ، مَدفوعاً عن حقّه ، صابراً علىٰ طول المُدَّة وشِدَّة المِحْنة .
وبعد خمس وعشرين سنة ـ وبعد مقتل عثمان ـ أكرهوه أن يوافق علىٰ بيعة الناس له ، فبايعوه بالطوع والرغبة ، وبلا إجبار أو إكراه مِن أحَد ، وكان أوّل مَن بايعه : الطلحة والزبير ، وكانا أوّلَ مَن نكثَ البيعة ونقضَ العَهْد ، والتحقا في مكّة بعائشة ، وخَرجوا طالبين بدم عثمان ، وقادا الناكثين ( لِلبَيْعة ) مِن المناوئين للإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وقصَدا البصرة وأقاما مَجزرةً رهيبة ـ في واقعة الجَمَل المعروفة ـ وكانت حصيلتُها خمسة وعشرين ألف قتيل .
