وأمّا العقلاء ، الذين يَفهَمون المَقاييس الأخلاقية ، والقِيَم الرُوحيّة ، فهم يَتمنّون أن يَخطبوا مِنّا فَتَياتنا ، لأنّنا في أوج العظمة ، وذروة الشَرَف ، وقمّة الفضائل .
ثم قال الإمام ـ بعد كلام ـ : « إشهَدوا جميعاً أنّي قد زَوّجْتُ أُمَّ كلثوم بنت عبد الله بن جعفر مِن ابن عمّها القاسم بن محمّد بن جعفر ، علىٰ أربعمائة وثمانين درهماً ، وقد نَحَلتُها ضَيْعَتي (١) بالمدينة (٢) وإنّ غَلّتَها في السَنة (٣) ثمانية آلاف دينار ، ففيها لهما غنىٰ إنْ شاء الله » .
أقول : قد اشتهر ـ في ذلك الزمان ـ كلامُ رسول الله ( صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ) أنّه قال : « بَناتُنا لبَنينا ، وبَنونا لِبَناتنا » ، ومَن أولىٰ مِن الإمام الحسين بتطبيق هذا الكلام ؟ . وقد سَبَقَه إلى ذلك أبوه أميرُ المؤمنين ( عليه السلام ) حينما زَوّجَ ابنتَه زينبَ الكبرىٰ مِن ابن عمّها عبد الله بن جعفر .
ولهذا بادرَ الإمامُ الحسين ( عليه السلام ) إلى تزويج إبنة أُخته مِن ابن عمّها ، وقد دَفعَ الصَداق مِن ماله ، وأمَّنَ حياتَهما
____________________
(١) نحلتُها : أعطيتُها . ضَيعَتي : مَزْرعتي أو بستاني .
(٢) أو قال : أرضي بالعقيق ، والعقيق : إسمُ منطقة في ضواحي المدينة .
(٣) غَلَّتها : وارِدُها . قال الطريحي ـ في مجمع البحرين ـ : الغَلّة : الدَخْل الذي يَحصل من الزرع والتمر واللبن والإجارة والبِناء ونحو ذلك ، وجمْعُه : الغَلّات .
