وأرسلَ غَيثاً مِدراراً ، كلّ ذلك كرامةً لِوَجْه رسول الله وجاهه ومَنزلته العظيمة عند الله سبحانه ، ولكن مروان يقول : « بوَجْه يزيد يُستَسقىٰ الغَمام ! ! » .
وأنا أقول : نعم ، بوَجْهه يُستَسقىٰ الغَمام ، لِفُجوره وخُموره ، وقماره ومُنكراته ، وموبقاته ومَخازيه ، وجرائمه ونَسَبه . وبهذه الفضائل ! ! يُستَسقىٰ بوَجهه الغَمام ! !
أليس هكذا ؟ !
« واعلم أنّ مَن يَغبطكم بِيَزيد أكثر ممّن يَغبط يزيد بكم » . يقول هذا الأحمق : إنّ الذين يَتمنّون أن يَخطِب يزيد منهم ، أكثر مِن الذين يَتمنّون أن يَخطبوا منكم فَتياتكم ! !
إنّ مروان اللعين يُريد أن يقول : إنكم تَزدادون شَرَفاً بهذه المُصاهَرة ، وأمّا يزيد فإنّه لا يَزداد شرفاً بها ، لأنّه أرفع مَنزلةً وأعلىٰ قدراً مِن أن يَتشرّف بهذه المصاهرة .
إقرأ كلامَهُ واضحك !
فأجابه الإمام : وأمّا قولك : « مَن يَغبطنا به أكثر ممّن يَغبطُه بنا ، فإنّما يَغْبِطُنا به أهلُ الجهل ، ويَغبطُه بنا أهلُ العقل » .
ومعنىٰ كلام الإمام : أنّ الذين يَجْهلون القِيَم الإنسانية ، والمفاهيم الدينيّة هم الذين يَتمنّون أن يَخطب يزيد منهم ، لأنهم يَنظرون إلى ما يَتمتّع به يزيد مِن مَتاع الدنيا والرفاه والرخاء .
