ولم تَتبدّل هويّتُه ، بل حاضِرُه مثْلُ ماضيه ، ولاحِقُه مثْلُ سابقِه ، والإمارة المُغتَصَبة التي تَقمَّصَها ما زادتْه إلّا زوراً وبُهتاناً .
وأمّا قولُك : « بوَجْهِه يُستَسقىٰ الغَمام » ، فإنّما كان ذلك بِوَجْه رسول الله صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم .
أقول : الوَجْه والجاه : القَدْر والمَنزِلة . وقد كان المسلمون ـ فيما مَضىٰ ـ إذا قَلّتْ عندهم الأمطار يَخرجون إلى الصحراء لِصلاة الإستسقاء ، ويسألون من الله تعالىٰ أن يَسقيهم المطر ، ولا شك أنّ الذي يَتقدَّم الناسَ ويدعو اللهَ تعالىٰ ينبغي أن يكون وَجيهاً ، بأن يكون له قَدْر ومنزلة عند الله ( عزّ وجلّ ) .
ولهذا كان الأنبياءُ يَتقدّمون في صلاة الإستسقاء ، ويدعون اللهَ تعالىٰ فيَستَجيبُ لهم ، وهكذا نبيُّنا وبعضُ أئمة أهل البيت ( صلواتُ الله عليهم أجمعين ) سألوا اللهَ تعالىٰ أن يَسقيهم المطر ، فاستجابَ اللهُ دعاءَهم لِمَنزلتهم وقَدْرهم عند الله سبحانه .
وقد قال سيّدنا أبو طالب ( عليه السلام ) ـ في شأن رسول الله صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ـ :
|
وأبيض يُستَسقىٰ الغَمامُ بوَجْهه |
|
|
|
ثِمال اليتامىٰ ، عصمةً للأرامِلِ (١) |
وقد تكرّر مِن رسول الله الإستسقاء ، فاستجابَ الله دعاءه
____________________
(١) المصدر : ( مناقب آل أبي طالب ) لابن شهرآشوب ، ج ١ ص ٢٣ .
