به ، والسافِل المنحَط يَصير أرفع وأجَلّ مِن أن يُطالَب بالمَهْر ، بل ينبغي أن تُهدي العظماء فَتياتها إليه هدايا بلا مَهْر ! ! !
هذا هو منطق مروان ، وعصارة دماغه ، وكيفيّة تفكيره ، ومَدىٰ إدراكه للقِيَم والمفاهيم . وقد تجرّأ أن يَرفع صوته بهذه الأكاذيب التي لا يَجهلها أحَد . . وكأنّه لا يَعلم مع مَن يَتكلّم ، وعمَّن يَتحدَّث ويمدَح ؟ !
فأجابَه الإمام الحسين ( عليه السلام ) بجوابٍ ألقَمَه حَجَراً ، وزَيَّفَ أباطيلَه وأضاليلَه ، وفَنَّد تلك الترّهات التي صَدرتْ مِن أقذر لسان ، وألعَنِ وأحقَر إنسان .
والآن . . إليك تكملة الخَبَر :
فقال ـ عليه السلام ـ : « الحمدُ لِله الذي اختارنا لنفسه ، وارتضانا لِدِينه ، واصطفانا علىٰ خَلْقه . . . إلى آخر كلامه » .
أُنظرْ إلى قوَّة المنطق ، وعُلوّ مستوىٰ النفس ، وشِرافة الروح ، وقداسة السِيرة ، وغير ذلك ممّا يَتجلّىٰ في جواب الإمام الحسين ( عليه السلام ) لمروان بن الحَكَم .
فهو ( عليه السلام )
يَفتتح كلامه بحَمْد الله تعالىٰ الذي اصطفاهم واختارهم ، وهذا مُنتهىٰ البلاغة والكلام المناسِب لِمُقتضىٰ الحال ، فتَراه يُصرِّح أنه مِن الأُسرة التي اختارَهم الله تعالىٰ للإمامة واصطفاهم ، ومعنىٰ ذلك توفّر المؤهّلات فيهم ،
