يَعتبر الإمام الحسين ( عليه السلام ) كبيرَ الأُسرة ، وسيّدَ العائلة ، وأشراف أفراد العشيرة ، فلا ينبغي لعبد الله بن جعفر أن يُنْعم بالقَبول ويوافقَ بدون موافقة الإمام الحسين ، فتخلَّصَ مِن هذا الطلَب المُحرِج ، ومِن هذه الحيلة الشيطانيّة فقال : « إنّ أمْرَها ليس إليَّ ، إنّما هو إلى سيّدنا الحسين ، وهو خالُها » . فأخبَرَ عبدُ الله الإمامَ الحسين بذلك .
فقال الإمام : « أستخيرُ الله تعالىٰ ، اللّهمّ وَفّقْ لهذه الجارية رِضاكَ مِن آلِ محمد » . (١)
فلمّا اجتمع الناس في مسجد رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) أقبَل مروان حتّىٰ جلَسَ إلى [ جَنب ] الحسين ( عليه السلام ) وعنده مِن الجِلّة . (٢)
فقال مروان : إنّ أمير المؤمنين [ معاوية ] أمَرَني بذلك ، وأن
____________________
(١) أستخيرُ الله : أي أطلبُ مِن الله تعالىٰ الخيرَ والصَلاح في هذا الأمْر .
اللّهمّ وَفّقْ : أي : هَيّىءْ ، التوفيق : تَهيئة الأسباب .
الجارية : الفَتاة .
رِضاك : مَن تَرضىٰ به زوجاً لهذه الفتاة .
مِن آل محمد : أي ويكون ذلك الزوج مِن أقرباء رسول الله القريبين منه . . لا مِن غيرهم . المُحقّق
(٢) الجِلّة ـ مِن القوم ـ كِبار السِنّ ، والشخصيّات البارزة . كما يُستفاد مِن كتاب ( لسان العرب ) لابن منظور .
