وتلك هند ـ والدة معاوية ـ السافِلة القَذرة ، ذات السَوابق العَفِنة ، والملَفّ الأسود ، آكلَة الأكْباد ، المُمتَلئة حِقْداً وعداءً علىٰ الإسلام والمسلمين .
وذاك أبو سُفيان : قُطْبُ المشركين ، وشيخُ المُلْحِدين ، ورأسُ كلِّ فتْنة ، وحامِلُ كلِّ راية رُفِعتْ لحَرب رسول الله ( صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ) وقائد كلّ جيش خرجَ لقتالَ المسلمين في أيام النبي الكريم .
وهذا معاوية ، خَلَفُ هذا السَلَف ، وحَصيلةُ هذه الجَراثيم ، وثمرة تلك الشَجرة الملْعونة في القرآن ، وهو يَعلم أنَّ الناس يَعلمون هذه السَوابق ، ويَعرفون معاوية حقّ المعرفة . (١)
____________________
(١) ويَجدُر ـ هنا ـ أنْ نَذكُر ما نَظَمَه الشاعرُ العظيم السيّد حيدر الحِلّي رحمة الله عليه ، المتوفّىٰ سنة ١٣٠٥ هـ حيث يَنظر إلى الملفّ الأسود لبَني أُميّة ـ رجالاً ونساءً ـ ، فيُخاطبُهم بقوله :
|
أُميَّةُ غُوري في الخُمول وأنْجِدي |
|
فما لكِ في العَلْياء فَوْزةُ مَشْهَدِ |
|
هُبوطاً إلى أحسابكم وانخفاضِها |
|
فلا نَسَبٌ زاكٍ ولا طِيبُ مَولدِ |
|
تَطاوَلْتُموا لا عن عُلاً فتَراجَعوا |
|
إلى حيثُ أنتم ، واقعُدوا شَرَّ مَقعَد |
|
قديمُكمُ ما قـد عَلمتُم ومِثْلُه |
|
حَديثكُم في خِزْية الْمُتَجَدِّدِ |
|
فماذا الذي أحسابُكم شَرُفَتْ به |
|
فأصعَدَكم في المُلْك أشرفَ مَصْعَد |
=
