ذكروه مع المجاهدين في أيام عمر ، وهذا هو قول ابن سعد والزبير بن بكار وأبي حاتم وابن البرقي حكاه الذهبي في تاريخ الإسلام (١) وقال : وهو الصحيح . ومهما كان نصيب ذلك من الصحة ، فإنّي لم أقف على أسماء آخرين غيره ، ولو كان عمر قد أذن لأناس من بني هاشم بالخروج لأذن لعبد الله بن عباس الّذي كان أكثرهم اختصاصاً به وتقريباً له منهم ، وقد مرّ ذكر ما يوضّح الأسباب في مواقف ثابتة في عهد عمر .
أمّا في عهد عثمان فقد تغيّرت الموازين في نواحي الحياة ومنها الجهاد والمجاهدين ، فبعد أن كان الجهاد في العهد النبوي وإلى فترة من بعده معتمداً على الرغبة في نشر الإسلام تحدو المقاتلين عاطفة دينية صادقة ، وقل رغبة في الشهادة في سبيل الله . لكن تبدّلت تلك النوايا لدى الكثير من المقاتلين بدءاً من القادة وحتى سائر الناس وغلبة الأطماع في المغانم تحدو الكثيرين . وفيما يخص حديثنا عن ابن عباس وحضوره بعض الغزوات بقيادة المنبوذين في سلوكهم ، مع انّه لم يسبق له أن خاض حرباً قبل ذلك ، فلا بدّ من وقفة تحقيق في صحة ما ذكر .
١ ـ غزاة أفريقية :
إنّ المصادر الّتي ذكرت الفتوحات الإسلامية في عهد عثمان وأشارت إلى حضور عبد الله بن عباس أو أحد أخوته فيها علينا أن نوازن بينها ومؤلفيها زماناً وضبطاً . وتقسيمها إلى ثلاث مراتب حسب تسلسلها الزمني في وفيات أصحابها :
____________________
(١) تاريخ الإسلام ٢ / ٢٥ ط القدسي .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

