المجموع المركّب منهما ، فنحن محتاجون إلى أخذ الشرط بمعنى القدر الجامع ، وإن كان ذلك ـ أعني أخذ الشرط هو القدر الجامع ـ ربما لا تساعد عليه الأذهان العامية العرفية ، لأنّهم يرون أنّ كلّ شرط مؤثّر بنفسه لا بالقدر الجامع ، لبعده عن أذهانهم. والحاصل أنّ الإشكال العقلي الذي أوجب علينا استنباط القدر الجامع لا يختصّ بالوجه الثاني كما هو ظاهر العبارة ، بل هو جار في الوجه الأوّل ، نعم إنّ الوجه الثالث سالم من الإشكال المذكور. ولعلّ قوله : فافهم ، إشارة إلى ذلك.
ويمكن توجيه هذه العبارة الموجودة في الكفاية بأنّ كلامه قدسسره إنّما هو في مقابلة الوجه الرابع مع الوجه الثاني الذي أفاد أنّه لعلّ العرف يساعد عليه (١) ، وأنّ حاصل ذلك هو أنّ الوجه الثاني وإن ساعد عليه العرف إلاّ أنّ الوجه الرابع لا بدّ من المصير إليه وإن قلنا بالوجه الثاني.
وبالجملة : أنّه بناء على الوجه الثاني ـ الذي هو عبارة عن رفع اليد عن المفهوم ـ إن لم نبق إطلاق الشرط بحاله من كون كلّ منها مؤثّرا بالاستقلال فلا نحتاج إلى الوجه الرابع ، وإن أبقينا الاطلاق على حاله فلا بدّ من المصير إلى الوجه الرابع ، كلّ ذلك بعد مساعدة العرف (٢) على الوجه الثاني وتقديمه على بقية
__________________
(١) كفاية الأصول : ٢٠١.
(٢) قال المرحوم القوچاني في شرح قوله قدسسره : ولعلّ العرف يساعد على الوجه الثاني الخ ، ما هذا لفظه : حيث إنّ للقضية الشرطية بناء على المفهوم ظهورين :
أحدهما : بحسب المنطوق في كون الشرط بنفسه مستقلا في التأثير ، بلا ربط للغير في تأثيره.
وثانيهما : في خصوصية انحصار العلّة التي لازمه الانتفاء عند الانتفاء. ومن المعلوم أنّ ظهوره الأوّل أقوى من الثاني ، فالمتعيّن عند الدوران هو رفع اليد عن الثاني ، ولازمه
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
