الوجوه ، وإنّما تبقى المقابلة بينه وبين الوجه الرابع فكان الوجه الرابع مقدّما عليه لاحتياجه إليه.
ثمّ لا يخفى أنّه لا يمكن توجيه العبارة بما في الحاشية طبع بغداد (١) من أنّه إنّما لا يحتاج إلى هذا الوجه على الوجه الأوّل ، لأنّه إذا خصّص مفهوم كلّ منهما بمنطوق الأخرى يكون الجزاء متعدّدا بتعدّد الشرط بالجهة والحيثية التي يضاف الجزاء إليه باعتبارها ، فلا يكون الجزاء واحدا بل متعدّدا ، لتعدّده حسب تعدّد الجهة التي بها يضاف إلى الشرط ، فالجزاء في المثال الذي ذكره المصنّف رحمهالله
__________________
الوجه الثاني دون باقي الوجوه المذكورة ، لاحتياجها إلى التصرّف في المنطوق بحسب ظهوره الأوّل غير ذلك الخ [ كفاية الأصول ( مع تعليقة الشيخ علي القوچاني قدسسره ) ١ : ١٦٥ / التعليقة ٧٥ ].
ولا يخفى أنّ إسقاط الظهور في انحصار العلّة في كلّ منهما إنّما هو في مقابلة الآخر ، وحينئذ يكون عدم الانحصار في كلّ منهما إنّما هو بالاضافة إلى الآخر ، ويتولّد من ذلك أنّ الشرط الذي هو تمام العلّة هو أحدهما الذي هو مفاد العطف بأو ، وحينئذ يكون المفهوم هو انتفاء الحكم عند انتفائهما معا ، ولا داعي حينئذ لاسقاط المفهوم منهما بتاتا ، لأنّ ذلك إنّما يكون فيما لو أسقط الانحصار بالمرّة ، بمعنى أنّهما لا يدلاّن على نفي المغاير لهما مطلقا ، ومن الواضح أنّ هذا الاسقاط لا داعي إليه ، لأنّه إنّما نسقط قوله مثلا « إذا سافرت فقصر » في دلالته على الانحصار بالاضافة إلى الشرط الآخر الذي هو خوف العدو ليكون الشرط حينئذ هو أحدهما ، وإذا ثبت أنّ الشرط هو أحدهما كان دالا على الانحصار ، بمعنى أنّه ينفي كون الشرط غيرهما ، وحينئذ يكون انتفاؤهما معا موجبا لانتفاء الحكم ، لكنّه حينئذ يكون راجعا إلى أنّ الشرط هو القدر الجامع لا إلى أنّه لا مفهوم لهما أصلا. ولعلّ هذا هو مراد شيخنا قدسسره فيما يأتي [ في الحاشية الآتية ] ممّا حرّرته عنه قدسسره فراجعه وتأمّل [ منه قدسسره ].
(١) كفاية الأصول : ١٠٤ ـ ١٠٥ ( وهي حاشية للشيخ محمّد مهدي الكاظمي قدسسره ).
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
