بحسب الحكم كانت استثنائية إمّا قبل الحكم وإمّا حال الحكم ، فراجع في ذلك ما حرّرنا فيما علّقناه على ما استفدناه من شيخنا قدسسره في هذا المقام.
ثمّ إنّ الذي يظهر من شيخنا قدسسره في هذا المقام بقوله : إذ كلّ قيد للمعنى الافرادي يكون بالأخرة راجعا إلى التوصيف الخ (١) هو أنّ الاخراج قبل الحكم تكون « إلاّ » فيه وصفية ، ولكن الذي جرى عليه اصطلاحهم في « إلاّ » الوصفية هنا هو المؤكّدة ، فتكون العشرة موصوفة بأنّها غير واحد ، وكلّ عشرة هي غير واحد ، هذا على الوصفية ، نظير قوله تعالى ( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللهُ )(٢) بمعنى لو كان قد تعدّدت الآلهة في قبال الواحد وإن كان هو منهم ، بخلاف الحمل على الاخراج قبل الحكم فإنّ محصّله حينئذ هو العشرة المخرج منها الواحد ، وهذا المعنى أعني الاخراج ولو قبل الحكم لا يتأتّى في الآية الشريفة ، إذ ليس المراد آلهة مخرج منهم هو تبارك وتعالى.
تكملة قال في الكفاية : فلا يعبأ بما عن أبي حنيفة من عدم الافادة محتجّا بمثل « لا صلاة إلاّ بطهور » (٣) ـ إلى قوله ـ وثانيا : بأنّ الاستعمال مع القرينة كما في مثل التركيب ممّا علم فيه الحال لا دلالة له على مدّعاه أصلا كما لا يخفى (٤).
لا يخفى أنّه لا ينبغي الريب في أنّ الاستثناء المفرغ بعد النفي صريح في أنّ ما تسلّط عليه النفي ثابت لما بعد إلاّ ، وهو ـ أعني ما تسلّط عليه النفي ـ منفي عمّا عدا ما بعد إلاّ.
__________________
(١) أجود التقريرات ٢ : ٢٨٥ [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ].
(٢) الأنبياء ٢١ : ٢٢.
(٣) وسائل الشيعة ١ : ٣٦٥ / أبواب الوضوء ب ١ ح ١.
(٤) كفاية الأصول : ٢٠٩ ـ ٢١٠.
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
