كان النسخ في قبال هذا المعنى من الدوام لكان من قبيل الدفع وكان تخصيصا بحسب الأزمان ، لكن محلّ الكلام إنّما هو الدوام الذي هو عبارة عن البقاء بعد الحدوث في قبال عدم البقاء ، فإنّ هذا هو الذي يتصوّر فيه الاهمال وعدم الاطلاق والتقييد في مقام الثبوت ، بل يستحيل فيه لحاظ الاطلاق والتقييد في مقام الثبوت ، لاستحالة النظر في مقام جعل الحكم وحدوثه إلى جهة بقائه وعدم بقائه ، فإنّ مرتبة البقاء وعدمه إنّما هي بعد مرتبة الحدوث التي هي مرتبة جعل الحكم وهذه المرتبة أعني مرتبة البقاء هي فوق الحكم حتّى لو كان مقيّدا بالوجود في كلّ آن ، فيقال هذا الحكم الموجود في كلّ آن باق أو غير باق ، وهذه المرتبة أعني مرتبة البقاء هي التي يقابلها النسخ والارتفاع ، فلا يكون النسخ إلاّ رفع الحكم أيّا كان ذلك الحكم من كونه مقيّدا بالوجود في كلّ آن ، أو كونه مقيّدا ببعض الآنات ، كما أوضحناه في مبحث العموم الأزماني من تنبيهات الاستصحاب (١) ، فراجع.
والعمدة في المقام هو تنقيح هذه الجهة ، وهي أنّ الحكم هل يقتضي بذاته البقاء على وجه يكون غير قابل للاطلاق والتقييد من هذه الجهة ، وإنّما أقصى ما في البين هو أنّ مصلحته لو كانت قصيرة الأمد فعلى الجاعل الحكيم أن يجعله ويجعل نسخه ورفعه عند الوصول إلى ذلك الأمد ، أو أنّه يجعله ويجعل رفعه ونسخه معلّقا على الوصول إلى ذلك الأمد على وجه لو لم يكن الجاعل حكيما ملاحظا للمصلحة لكان ذلك الحكم باقيا.
وبناء على ذلك لا يكون في الواقع إهمال لعدم تصوّر الاطلاق والتقييد بالنسبة إلى ما يكون الحكم مقتضيا له في مرتبة جعله ، وإن كان بعد الفراغ عن
__________________
(١) وهو التنبيه الثاني عشر في فوائد الأصول ٤ : ٥٣١ وما بعدها ، وحواشي المصنّف قدسسره عليه تأتي في المجلّد العاشر من هذا الكتاب.
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
