والانكسار ، إلاّ أنّه لا يكون في البين تفويت من الشارع بالنسبة إلى المكلّفين.
المقام الثاني : أنّ الشارع بعد أن جعل الحكم على طبق المصلحة ولم يكن في البين ما يوجب إخفاء ذلك الحكم ، وقام بمقتضى وظيفته من الإبلاغ والبيان على حسب المتعارف ، ولكن ربما لا يصل ذلك البيان إلى بعض المكلّفين ، فيكون ذلك البعض موردا للحكم الظاهري لأجل مصلحة تقتضي جعل ذلك الحكم الظاهري في حقّه ، بلا كسر وانكسار بين مصلحة الواقع ومصلحة الحكم الظاهري ، ومن دون تفويت شيء على المكلّفين من جانب الشارع كما حقّق في محلّه ومرّت الإشارة إليه. وهذا راجع إلى الجمع بين الأحكام الظاهرية والأحكام الواقعية ، فعلى الطريقية الصرفة لا يكون في البين مصلحة في ذلك الحكم الظاهري ، نعم على القول بالسببية يتأتّى الإشكال ، وهل يتأتّى على السببية السلوكية التي يقول بها الشيخ قدسسره؟ فيه بحث حرّرناه في محلّه في أوائل حجّية الظنّ (١) ، فراجع.
المقام الثالث : أنّ الشارع بعد أن جعل الحكم الواقعي لذلك الفعل على طبق المصلحة ، يكون هناك مفسدة في إظهاره وبيانه للمكلّفين ، فيلتجئ الشارع إلى عدم البيان مع فرض صدور الحكم الواقعي منه ، وحينئذ يكون المكلّفون جاهلين بذلك الحكم الواقعي ، فيكونون موردا للحكم الظاهري ولو بمثل أصالة البراءة أو بمثل التمسّك بالعموم فيما نحن فيه مع فرض كون الخاص محكوما في الواقع بخلاف حكم ذلك العام ، وقد عرفت أنّه لا يلزم في ذلك كسر وانكسار ولا تفويت شيء من جانب الشارع على المكلّفين ، لأنّ هذا الصلاح والفساد إنّما هو في المرتبة المتأخّرة عن جعل الحكم على طبق المصلحة التي اقتضت جعله ،
__________________
(١) راجع حاشية المصنّف قدسسره المفصّلة في المجلّد السادس على فوائد الأصول ٣ : ٩٦.
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
