الحكم الظاهري المتعارف عند عدم علمهم بالحكم الواقعي ، ولا يكون الشارع هو الذي ألقاهم في خلاف الواقع. ولا فرق بين هذا الحكم الظاهري وبين بقية موارد الحكم الظاهري إلاّ أنّه في بقية الموارد يكون الشارع قد بيّن لهم الحكم الواقعي ، وإنّما كان وقوعهم في المفسدة بسبب الطوارئ والعوارض التي أوجبت عدم وصول ذلك البيان إليهم ، فلا يكون وقوعهم في المفسدة مستندا إلى الشارع ، وفي هذا المورد أيضا لا يكون وقوعهم في المفسدة مستندا إلى الشارع ، لأنّه لا يمكنه البيان ، فلا يكون هو المسئول عن وقوعهم في خلاف الواقع ، لأنّه لا يمكنه إيصال البيان إليهم لأجل ما فيه من المفسدة ، فيكون حاله كحال بقية الأحكام الظاهرية في كون الشارع معذورا في وقوعهم بخلاف الواقع ، إذ لا يلزمه إلاّ البيان المتعارف كما حقّق في محلّه (١) في كيفية جعل الطرق والأمارات والأصول العملية.
وإن شئت التفصيل ومزيد التوضيح فقل : إنّ الصور المتصوّرة في مسألة الكسر والانكسار ومسألة تفويت المصلحة على المكلّفين تكون في مقامات :
المقام الأوّل : مقام جعل الحكم وتشريعه ، فإنّ الفعل القابل لتعلّق التكليف به تارة يكون واجدا للمصلحة : وهذا يحكم بوجوبه. وأخرى يكون واجدا للمفسدة ، وهذا يحكم بحرمته. وثالثة يكون واجدا لكلا الجهتين ، وفي هذه الصورة يقع الكسر والانكسار ، ويكون الحكم الواقعي الذي يجعله الشارع لذلك الفعل تابعا لما هو الأقوى من هذين الملاكين المتزاحمين في مقام الجعل والتشريع بعد وقوع الكسر والانكسار بينهما ، ففي هذه الصورة يتحقّق الكسر
__________________
(١) راجع حاشية المصنّف قدسسره المفصّلة في المجلّد السادس على فوائد الأصول ٣ : ٩٦ ( راجع قوله قدسسره في أواخر الحاشية : والخلاصة هي أنّ في المقام أمورا ... ).
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
