القرائن المنفصلة لا دخل لها في الجواب عن الإشكال. نعم هي أمر واقعي في خصوص أخبارنا. وعمدة ما له الدخل في الجواب عن الإشكال هو الجملة الثانية ، وهي كون التأخير لمصلحة مقتضية لذلك التأخير وإن وقع المكلّف طول تلك المدّة في خلاف الواقع.
واعلم أنّ شيخنا قدسسره في مبحث التعادل والتراجيح (١) حسبما حرّره عنه المرحوم الشيخ محمّد علي تعرّض لهذه المسألة ، أعني مسألة أخبارنا المتأخّرة عن العمومات ، وذكر فيها احتمالات ثلاثة : كون الخاصّ المتأخّر ناسخا ، وكونه كاشفا عن اتّصال كلّ عام بمخصّصه وقد اختفت علينا تلك المخصّصات المتّصلة ، وكون الخاصّ المتأخّر بنفسه مخصّصا للعام المتقدّم. وأبطل الأوّل بالاستبعاد الذي أشار إليه هنا بقوله : إذ الالتزام بكون كل ذلك من قبيل النسخ ممّا لا يمكن أصلا (٢) وبقي الترديد بين الوجهين الأخيرين ، ونقل هناك (٣) عن الشيخ قدسسره استبعاد الأوّل منهما لكثرة الدواعي إلى ضبط القرائن ، فيكون المتعيّن عند الشيخ قدسسره هو الوجه الأخير ، وهو أن يكون التأخير لمصلحة مقتضية له ، فتكون المسألة من باب تأخير الخاصّ عن وقت العمل لأجل مصلحة موجبة لذلك التأخير.
ثمّ إنّ شيخنا قدسسره هناك (٤) أفاد ما حاصله ترجيح الوجه الأوّل من الوجهين المذكورين على الثاني منهما ، نظرا إلى ما نراه من أنّ الكثير من المخصّصات
__________________
(١) فوائد الأصول ٤ : ٧٣٤.
(٢) أجود التقريرات ٢ : ٣٩٦ [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ].
(٣) فوائد الأصول ٤ : ٧٣٦.
(٤) فوائد الأصول ٤ : ٧٣٧.
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
