الواردة في أخبارنا هي موجودة في أخبار العامّة عنه صلىاللهعليهوآله ، بل إنّه قدسسره عيّن الوجه الأوّل ، نظرا إلى أنّ هذه المصلحة في التأخير إن لم تكن غالبة على مصلحة الواقع فلا وجه للتأخير ، وإن كانت غالبة على مصلحة الواقع حصل الكسر والانكسار وكان الواقع طول تلك المدّة خاليا عن المصلحة في الحكم عليه على خلاف الحكم العام ، بل تكون المصلحة مقتضية لأن يكون ذلك الخاص محكوما بحكم العام طول تلك المدّة ، وأنّ مصلحة الحكم عليه بخلاف حكم العام كانت مغلوبة إلى أوان البيان ، فعند ذاك تكون المصلحة في إخراجه عن حكم العام مؤثّرة وبلا مزاحم ، وحينئذ يرجع الأمر بالأخرة إلى النسخ بمعنى كون الخاصّ المتأخّر ناسخا للعام ، وهو ما قد فررنا منه.
فلا بدّ أن نقول بالوجه الأوّل من الوجهين الأخيرين وهو كون الخاصّ المتأخّر كاشفا عن وجود المخصّص المتّصل بالعام ، مع غفلة الرواة في نقله إلينا.
ونحن علّقنا عليه هناك (١) أنّه لا داعي إلى الالتزام بالكشف عن خصوص المخصّص المتّصل ، بل يمكن الكشف عن المخصّص المنفصل السابق على العام أو المتأخّر عن الخطاب مع فرض تقدّمه على وقت الحاجة. ثمّ إنّا هناك (٢) تأمّلنا في هذا الوجه الذي أفاده قدسسره لتعيّن الوجه الأوّل.
قال المرحوم الشيخ محمّد علي فيما نقله عن شيخنا قدسسره بعد نقله ما عن الشيخ قدسسره ما هذا لفظه : هذا حاصل ما أفاده الشيخ قدسسره في تقريب الاحتمال الثالث وتبعيد الاحتمال الثاني ، ولكن الإنصاف أنّ الاحتمال الثاني ( يعني وجود المخصّصات المتّصلة مع اختفائها علينا وعدم وصولها لعدم ضبط الرواة ) لو لم
__________________
(١) راجع المجلّد الثاني عشر ، الحاشية على فوائد الأصول ٤ : ٧٣٤.
(٢) راجع المجلّد الثاني عشر ، الحاشية على فوائد الأصول ٤ : ٧٣٧.
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
