قوله : كما إذا ورد لا تكرم الفسّاق وورد أكرم فسّاق خدّام العلماء ، فيقدّم المفهوم على العموم ولو كانت النسبة بينهما عموما من وجه ، لعدم إمكان رفع اليد عن المفهوم بنفسه ، والمفروض تقدّم المنطوق لأخصّيته على العموم ، فيكون المقام من إحدى صور تقدّم أحد العمومين على الآخر لمرجّح فيه ، كما إذا لزم من تخصيص أحدهما بقاؤه بلا مورد دون الآخر فيقدّم عليه (١).
قد عرفت فيما تقدّم (٢) أنّ هذا المثال خارج ، لأنّ منطوق القضية الثانية وهي أكرم فسّاق خدّام العلماء أخصّ مطلقا من منطوق القضية الأولى وهي لا تكرم الفسّاق ، وبعد خروج الخادم الفاسق عن قوله لا تكرم الفسّاق يلزمنا الحكم بخروج العالم الفاسق منه بطريق أولى ، وبذلك ترتفع المعارضة بين هذا القول وبين مفهوم القضية الثانية الذي هو أكرم العلماء ، بمعنى أنّ منطوق القضية الثانية لكونه أخصّ من منطوق القضية الأولى لا يدع مجالا لمنطوق القضية الأولى أن يعارض مفهوم القضية الثانية ، فإنّ التعارض بين المنطوقين والجمع بينهما سابق في الرتبة على التعارض بين منطوق الأولى ومفهوم الثانية.
__________________
احترم بيوت العلماء ، مفهومه احترم العلماء في قبال العام لا تحترم الفسّاق.
مثال كون المفهوم أخصّ مطلقا من العام : احترم بيوت فسّاق العلماء ، مفهومه احترم فسّاق العلماء في قبال العام ، لا تحترم الفسّاق.
مثال آخر :
لا تقل لوالدك أف ، مفهومه لا تضرب والدك ، في قبال العام اضرب كلّ أحد.
(١) أجود التقريرات ٢ : ٣٨٢ ـ ٣٨٣ [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ].
(٢) في الصفحة : ٣٠٢ ـ ٣٠٣.
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
