قوله في الحاشية المشار إليها : وأمّا إذا قلنا بأنّها نزلت عليه قبل قراءته صلىاللهعليهوآله فبما أنّ المفروض أنّه لم يكن حال نزولها من يتوجّه إليه الخطاب حقيقة ... الخ (١).
لعلّ الغرض من قوله يكون النزاع ـ إلى قوله ـ باطلا من أصله ، أنّ الخطاب حينئذ يخرج عن محلّ النزاع ، فإنّ محلّ النزاع هو خطاب المواجهة وهذا خارج عنه. وإن كان المراد أنّ الخطاب الحقيقي لا يتصوّر لأنّ الجميع غائبون حال نزول الآية ، ففيه ما لا يخفى.
ثمّ لا يخفى أنّ جميع ما في الحاشية المزبورة من التفصيل بين الخطاب الانشائي والخطاب الحقيقي كلّه هو مطلب الكفاية (٢) ، وقد عرفت أنّ نفس الخطاب الذي هو مفاد الكاف لا يكون إلاّ حقيقة واحدة. وهكذا الحال في مفاد النداء الذي [ هو ] طلب الاقبال من المقابل ، ومرجع ذلك كلّه إلى توجيه الكلام نحو المقابل ، وهو لا يعقل إلاّ مع الوجود القابل لذلك حقيقة أو تنزيلا من دون أن يكون عناية أو تنزيل في ناحية الخطاب نفسه أو مفاد النداء نفسه أو في نفس توجيه الكلام ، بل إنّ هذه الأمور كلّها ليست إلاّ حقيقة واحدة إيجادية فعلية ، وإنّما تكون العناية والتنزيل فيما تقع عليه ، وهذا هو أحد الموارد التي يقال فيها إنّه لا يتصوّر الاستعارة بل ولا التجوّز في الحروف والأدوات ، وإنّما يتصوّر ذلك في مدخولاتها ومتعلّقاتها ، وإليه ينظر من قال إنّ الاستعارة فيها تكون بالتبع لمدخولاتها ، وفي الحقيقة لا استعارة فيها أصلا ولا تجوّز فيها ولا إعمال عناية ، كلّ ذلك أجنبي عن مفادها الذي هو مجرّد إيجاد معناها وإيقاع مفادها.
__________________
(١) أجود التقريرات ٢ ( الهامش ) : ٣٦٨.
(٢) كفاية الأصول : ٢٢٨ ـ ٢٣٠.
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
