الثاني.
نعم إنّ المختار هو أنّها لمطلق الخطاب لمن هو موجود ، سواء كان موجودا حقيقة أو كان موجودا تنزيلا ، لكن كون هذا هو المختار لا يوجب الخلل في عموم النزاع ، فتأمّل.
ثمّ إنّ ما أفاده (١) من تصوّر الطلب الايقاعي الانشائي من دون إرجاع إلى القضية الحقيقية ، وجعل التمليك للمعدوم في الأوقاف من هذا القبيل ، ممّا لم أتوفّق لتعقّله ، بل إنّ جميع ذلك من قبيل القضايا الحقيقية التي يكون المنشأ فيها معلّقا على الوجود ، فلاحظ وتأمّل.
قوله : مدفوع بأنّ حجّية الظواهر وإن كانت عامّة لغير من قصد إفهامه أيضا ، إلاّ أنّ الخطاب مختصّ بخصوص المشافهين على الفرض ، فيحتاج إسراء الحكم المتكفّل له الخطاب إلى غيرهم إلى التمسّك بالقاعدة ـ إلى قوله ـ وبالجملة إذا فرضنا اختصاص الحكم المتكفّل له الخطاب بالمشافهين ، سواء كان حجّية الظواهر مختصّة بمن قصد إفهامه أم لا ، فلا محالة نحتاج في إثبات الحكم في حقّ غيرهم إلى دليل آخر ... الخ (٢).
هذا الكلام مبني على أنّ الحكم الوارد في ذيل خطاب يكون مختصّا بمن توجّه إليه ذلك الخطاب ، فإذا فرضنا كون الخطاب مختصّا بالحاضرين كان ذلك الحكم مختصّا بهم ، واحتجنا في إجراء ذلك الحكم في حقّ غير المخاطب إلى
__________________
(١) يعني صاحب الكفاية قدسسره.
(٢) أجود التقريرات ٢ : ٣٦٦ ـ ٣٦٧ [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ].
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
