دليل الاشتراك ، سواء قلنا بمقالة المحقّق القمي (١) من اختصاص الحجّية بمن قصد إفهامه أو لم نقل ، وحينئذ لا تكون الثمرة المذكورة مبنية على مسلك المحقّق القمي قدسسره هذا من حيث كون التكليف الوارد في ذيل الخطاب شاملا للمعدومين ، نعم بناء على عدم اختصاص الحجّية بمن قصد إفهامه الذي هو المخاطب يمكن الغائبين التمسّك بمثل الاطلاق على أنّ هذا الحكم الذي كان متوجّها إلى أولئك المخاطبين الحاضرين لم يكن مقيّدا بالقيد الفلاني ، فنحن بعد أن نثبت بدليل الاشتراك أنّا مثلهم في الحكم ، يكون حكمنا كذلك يعني غير مقيّد بذلك القيد ، فلا نحتاج إلى تجشّم اتّحادنا معهم في الصنف إلى الدليل الخارج ، بل يكفي فيه إطلاق الخطاب المتوجّه إليهم عند كوننا مثلهم في واحدية ذلك الاطلاق ، إلاّ أنّ هذا ليس تفصيلا في الحكم وإنّما هو تفصيل في الحجّية.
والخلاصة : هي أنّ لحاظ الثمرة تارة بالقياس إلى نفس التكليف وأخرى بلحاظ الحجّية. أمّا الأوّل فقد عرفت الحال فيه ، وأمّا الثاني وهو التفصيل من حيث حجّية نفس الظهور بالنسبة إلى المعدومين ، فالظاهر أنّ الكلام في شمولها للمعدومين يكون مبنيا على النسبة بين المخاطب وبين من قصد إفهامه ، فبناء على التساوي بينهما وأنّ من كان مخاطبا هو بعينه من قصد إفهامه ، تكون الثمرة أعني حجّية الخطاب بالنسبة إلى المعدومين بناء على دخولهم في الخطاب مبنية على مسلك المحقّق القمي ، وأمّا بناء على عدم التساوي وأنّ النسبة هي العموم من وجه ، وأنّ من قصد إفهامه قد يكون أعمّ من المخاطب كما أنّ المخاطب قد يكون هو غير من قصد إفهامه ولو من باب إيّاك أعني واسمعي يا جارة ، فلا تكون الثمرة المذكورة مبنية على مسلك المحقّق القمي قدسسره.
__________________
(١) قوانين الأصول ١ : ٣٩٨ و ٤٠٣ ، ٤٥١ و ٤٥٢.
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
