للخطاب أو بنفس توجيه الكلام إليهم وعدم صحّتها ، أو في عموم الألفاظ الواقعة عقيب أداة الخطاب للغائبين بل المعدومين وعدم عمومها لهما بقرينة تلك الأداة ولا يخفى أنّ النزاع على الوجهين الأوّلين يكون عقليا وعلى الوجه الأخير لغويا الخ (١).
قلت : لكن لا يخفى أنّ النزاع الأوّل خارج عمّا نحن فيه ، فإنّ صحّة تكليف المعدوم وعدم صحّته لا دخل له بهذا العنوان وهو خطاب المشافهة ، بل الظاهر خروج الثاني أيضا عنه ، فإنّ توجيه الكلام إلى الغائب وجعله طرفا للمتكلّم في توجيه كلامه إليه وإن قلنا إنّه لا يصحّ عقلا إلاّ بعد التنزيل وبدون التنزيل لا يعقل توجيه الكلام إليه ، إلاّ أنّه خارج عن العنوان المذكور أعني خطاب المشافهة ، وحينئذ ينحصر الكلام في الثالث.
وهل المسألة لفظية صرفة أو هي عقلية صرفة أو هي صالحة للوجهين؟ الذي يظهر من شيخنا قدسسره هو الثالث. وقد أورد عليه في الحاشية (٢) ما أورد. ولكن ليس غرض شيخنا قدسسره هو مجرّد الصلاحية ، بل الغرض منه هو أنّ ذلك على نحو الترتّب والطولية ، بمعنى أنّا أوّلا نحتاج إلى إثبات أنّه يمكن عقلا خطاب المعدوم ولو بواسطة تنزيله منزلة الموجود ، وبعد إثبات إمكان ذلك عقلا ننقل الكلام إلى مرحلة لفظية وهي أنّ الألفاظ الموضوعة للخطاب مثل حرف النداء والكاف هل هي موضوعة لخصوص خطاب الموجود حقيقة أو أنّها موضوعة للأعمّ منه ومن الموجود تنزيلا ، وفائدة هذا النزاع هو أنّه على الأوّل يكون استعمال كاف الخطاب لما هو موجود تنزيلا مجازا لا يحمل عليه اللفظ إلاّ بالقرينة ، بخلاف
__________________
(١) كفاية الأصول : ٢٢٨.
(٢) أجود التقريرات ٢ ( الهامش ) : ٣٦٥.
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
