وبالجملة : أنّ الفحص وعدم العثور يكون موجبا لرفع ما يكون موهنا لأصالة الظهور من احتمال وجود القرينة التي لو تفحّص عنها لعثر عليها ، انتهى ما كنت حرّرته عنه قدسسره.
وقال المرحوم الشيخ محمّد علي فيما حرّره عنه : ويمكن الذبّ عن الإشكال أيضا ، بأنّ كون شأن المتكلّم ذلك يوجب عدم الاطمئنان والوثوق بأنّ واقع مراده هو ظاهر العام والمطلق ، فلو تعلّق غرض باستخراج واقع مراد المتكلّم لما أمكن بالنسبة إلى المتكلّم الذي يكون شأنه ذلك ، كما يتّضح ذلك بالقياس على المحاورات العرفية ، فإنّه لو فرض أنّ أحد التجّار ... ، ثمّ قال : وأمّا إذا لم يتعلّق الغرض باستخراج واقع مراد المتكلّم بل كان الغرض هو الالزام والالتزام بكلام المتكلّم وجعله حجّة قاطعة للعذر في مقام المحاجّة والمخاصمة ، فلا بدّ من الأخذ بما هو ظاهر كلامه ، وكون شأن المتكلّم التعويل على المنفصل لا يوجب أزيد من الفحص ، والسرّ في ذلك هو أنّ طريق الأخذ والالتزام والمحاجّة إنّما هو بيد العقل والعقلاء ، وبناء العقلاء في محاوراتهم على ذلك ، كما أنّ العقل يحكم بذلك أيضا ، وعليك بمقايسة الأحكام الشرعية على الأحكام العرفية الصادرة من الموالي العرفية الملقاة إلى عبيدهم ، فإنّه لا يكاد يشكّ في إلزام العبد بالأخذ بظاهر كلام المولى بعد الفحص عمّا يخالف الظاهر واليأس عن الظفر إذا كان شأن المولى التعويل على المنفصل ـ إلى أن قال : ـ
والحاصل : أنّ كون المتكلّم من دأبه التعويل على المنفصلات إنّما يوجب عند العقلاء عدم الأخذ بالظاهر قبل الفحص عن مظان وجود المنفصل ، وأمّا بعد الفحص فالعقل والعقلاء يلزمون العبد بالأخذ بالظاهر ، ويكون ظاهر كلام
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
