قال قدسسره فيما حرّرته عنه في هذا المقام ما هذا لفظه : وتوضيح ما تقدّم أنّ الأخذ بالظاهر تارة يكون لأجل كونه كاشفا محضا عن مراد المتكلّم ، لا من باب أنّه حجّة على ذلك ، بل لأجل أنّ السامع له غرض في الاطّلاع على مراد المتكلّم ، ويكون أخذه بظاهره لكونه كاشفا عن ذلك نظير كشف المعلول عن علّته ، لما هو الغالب من كون الارادة باعثة على إلقاء الكلام ( على طبق المراد الواقعي ) وكونه فيه منبعثا عن ذلك المراد. ولا بدّ في هذه المرحلة من حصول الظنّ الفعلي بل الوثوق التامّ بأنّ ذلك المعنى هو مراده ، فلو احتمل احتمالا يعتنى به أنّ المتكلّم قد اعتمد في إفهام مخاطبه على القرينة المنفصلة لم يمكنه أن يستكشف مراده من مجرّد ظهور كلامه على وجه يرتّب الغرض الذي يريد ترتيبه على تقدير كونه مراده.
وتارة أخرى يكون الأخذ بالظاهر في مقام الاحتجاج من جانب المولى أو من جانب العبد ، وهذا هو الذي يكون الظهور فيه حجّة عقلائية ويكون اعتباره عند العقلاء من باب الموضوعية ، لا بمعنى أنّه موضوع صرف ، بل بمعنى أنّ هذا الطريق معتبر عندهم وإن لم يكن كاشفا عن المراد بذلك النحو من الكشف الذي يعتبر فيه الوثوق والاطمئنان ، ولعلّ اعتبار الظنّ الفعلي أو الوثوق في حجّية الظواهر إنّما نشأ عن الخلط بين المقامين.
ثمّ إنّ ما تقدّم من كون ديدن المتكلّم على الاتّكال على القرائن المنفصلة يكون موجبا لعدم إمكان استكشاف مراده حتّى بعد الفحص وعدم العثور على القرينة (١) ، أمّا بالنسبة إلى المقام الثاني أعني مقام الاحتجاج من الطرفين فهو إنّما يوجب سقوط الظهور قبل الفحص ، أمّا بعده فلا يكون موجبا لذلك.
__________________
(١) [ هكذا في الأصل ، والظاهر أنّ في العبارة سقطا لا يخفى على المتأمّل ].
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
