تكون متّصفة بذلك العدم في ذلك الظرف وإمّا أن تكون متّصفة بالوجود النعتي فيه فلا يكون أصالة العدم المحمولي نافعا أيضا. قلت : بل لا معنى للأصل في ذلك الظرف إذ بناء عليه لا حدوث أصلا.
هذا ما كنت حرّرته سابقا ونزيده توضيحا فنقول بعونه تعالى : إنّ شيخنا قدسسره تعرّض في مسألة اللباس المشكوك لشبهة أنّ السالبة لا تستدعي وجود الموضوع. وأجاب عنها بأنّ أساس هذه الشبهة هو دعوى أنّ أجزاء القضية أربعة : الموضوع والمحمول والنسبة الناقصة التقييدية والوقوع واللاّوقوع الذي هو الايجاب والسلب ، وقد أشكل قدسسره على دعوى التربيع :
أوّلا : بأنّه لو كانت الأجزاء أربعة لكانت القضية اللفظية كذلك.
وثانيا : أنّ نفس النسبة التقييدية ليست من الماهيات القابلة لطروّ الوجود والعدم عليها.
وثالثا : أنّ نفس النسبة المذكورة معنى حرفي لا يعقل طروّ الايجاب والسلب عليه. واختار كون الأجزاء ثلاثة : الموضوع والمحمول ووجود المحمول للموضوع وعدم وجوده له ، والأوّل مفاد القضية الموجبة ، والثاني مفاد القضية السالبة ، وحيث إنّ كلا من وجود المحمول للموضوع وعدمه له يستدعي وجود الموضوع ، لكون مورد التقابل بينهما إنّما هو وجوده ، فكان من البديهي توقّف كلّ منهما على وجود الموضوع ، فلأجل ذلك أنكر قدسسره الفرق بين السالبة البسيطة والموجبة المعدولة المحمول ، في كون الأولى لا تستدعي وجود الموضوع والثانية تستدعيه ، وأفاد أنّ مقتضى التثليث هو كون القضية مستدعية لوجود الموضوع ، سواء كانت سالبة بسيطة أو كانت موجبة معدولة المحمول ، وأنّه لا محصّل لقولهم سلب الربط وربط السلب ، ونحن ننقل نصّ عبارته قدسسره في
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
