المرتبة الثانية : مفاد ليس الناقصة المعبّر عنه بالسالبة البسيطة وبسلب الربط ، بحيث يكون القيد هو العدم المذكور ويكون لحاظ الاتّصاف به حرفيا ، بمعنى أنّ الموضوع هو الذات التي سلب عنها الفسق.
المرتبة الثالثة : مفاد ليس التامة المعبّر عنه بالعدم المطلق ، فلا يكون الاتّصاف به ملحوظا لا اسميا ولا حرفيا ، ويكون الموضوع هو الذات من جهة وعدم الفسق من جهة أخرى بلا أن يؤخذ عدم الفسق صفة للذات الذي هو مفاد ليس الناقصة فضلا عن أخذ الاتّصاف بذلك العدم قيدا فيها الذي هو مفاد الموجبة المعدولة المحمول. وهذه المراتب وإن كانت متلازمة إلاّ أنّ الكلام وقع في أنّ أيّ مرتبة منها هي موضوع الحكم ويكون المرتبة السابقة عليها أجنبية عنه وإن كانت ملازمة لتلك المرتبة ، فلا يكون إحرازها بالأصل لازما.
إذا عرفت ذلك فنقول بعونه تعالى : إنّه إذا قال أكرم العلماء ثمّ قال لا تكرم الفسّاق منهم ، أو قال إلاّ الفسّاق منهم ، لا ريب في أنّ هذا التخصيص يوجب تقيّد العام بما عدا الفسّاق ، ولكن لا ريب في أنّ هذا التقييد المستفاد من هذا التخصيص لم يكن على نحو المرتبة الثالثة من المراتب المذكورة ، ولو كان منها لكان أصل العدم نافعا في ترتّب حكم العام بلا كلام.
وكذا لا ينبغي الإشكال على الظاهر في عدم كون هذا التقييد على نحو المرتبة الأولى ، إذ ليس لنا في قبال العام إلاّ قوله لا تكرم الفسّاق منهم أو قوله إلاّ الفسّاق منهم ، وهذا المقدار لا يقتضي تقيّد العام بأن يكون كلّ واحد منهم متّصفا بعدم الفسق بحيث كان الحاكم لاحظ الاتّصاف بالعدم وجعل نفس ذلك الاتّصاف قيدا في العلماء ، ولو كان كذلك لكان القيد أمرا وجوديا وهو الاتّصاف ، غايته أنّ ذلك الأمر الوجودي أعني الاتّصاف المزبور كان متعلّقا بأمر عدمي وهو عدم
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
