الشكّ في أنّه خارج موضوعا أو أنّه خارج حكما ، وليس ذلك من قبيل الشكّ في المراد ، بل هو من قبيل الشكّ في أنّه كيف يريد ، فلاحظ وتأمّل.
ومن ذلك قوله قدسسره : ونظيره أيضا تمسّكهم بالاطلاقات في أمثال المورد في باب الاستنجاء لاثبات طهارته (١).
كأنّه قدسسره يريد بذلك حكمهم بطهارة ماء الاستنجاء بأن جعلوا ما دلّ على أنّه لا بأس به (٢) دالا على طهارته ، استنادا إلى أنّه لو قلنا بنجاسته مع مجرّد العفو عنه يكون هذا الدليل مخصّصا لعموم ما دلّ على المنع من النجاسة في حال الصلاة ، بخلاف ما لو حكمنا بطهارته فإنّه حينئذ يكون من باب التخصّص بالنسبة إلى دليل المنع من النجاسة في حال الصلاة.
وفيه ما لا يخفى ، فإنّ الحكم بطهارته أيضا يكون مخصّصا لعموم نجاسة ماء الغسالة ، أو نجاسة الماء القليل عند ملاقاته للنجاسة.
وبالجملة : أنّ لنا عمومين أو إطلاقين ، أحدهما إطلاق نجاسة ماء الغسالة ، الثاني إطلاق منع النجاسة في الصلاة ، وهذا الدليل الدالّ على أنّه لا بأس به لا بدّ أن يكون مقيّدا أو مخصّصا لأحدهما. ومدّعي النجاسة يدّعي أنّه لا يستفاد من ذلك الدليل إلاّ مجرّد العفو عنه في حال الصلاة ونحوها ، فيكون هذا الحكم من باب التخصيص بالنسبة إلى دليل المنع من النجاسة حال الصلاة ، ومن باب العمل بالعام بالنسبة إلى دليل نجاسة الغسالة أو الماء القليل. ومدّعي الحكم بالطهارة يدّعي أنّه يستفاد من ذلك الدليل النافي للبأس عنه طهارته وعدم نجاسته ، فيكون هذا الحكم بالنسبة إلى دليل المنع من باب التخصّص ، وبالنسبة إلى دليل نجاسة
__________________
(١) مقالات الأصول ١ : ٤٤٩.
(٢) وسائل الشيعة ١ : ٢٢١ / أبواب الماء المضاف ب ١٣ ح ١ وغيره.
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
