فَقَالَ لَهُ أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليهالسلام : « عُدْ إِلى حَدِيثِ الْهِنْدِيِّ ».
فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ : سَمِعْتُ بِهذِهِ الْأَسْمَاءِ ولَا أَدْرِي مَا بِطَانَتُهَا (١) ولَاشَرَائِحُهَا (٢)؟ ولَا أَدْرِي مَا هِيَ؟ ولَاكَيْفَ هِيَ ولَابِدُعَائِهَا (٣)؟ فَانْطَلَقْتُ حَتّى قَدِمْتُ سُبْذَانَ (٤) الْهِنْدِ ، فَسَأَلْتُ عَنِ الرَّجُلِ ، فَقِيلَ لِي (٥) : إِنَّهُ بَنى دَيْراً فِي جَبَلٍ ، فَصَارَ لَايَخْرُجُ ولَايُرى إِلاَّ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّتَيْنِ ، وزَعَمَتِ الْهِنْدُ أَنَّ اللهَ فَجَّرَ لَهُ عَيْناً فِي دَيْرِهِ ، وزَعَمَتِ الْهِنْدُ أَنَّهُ يُزْرَعُ لَهُ مِنْ غَيْرِ زَرْعٍ يُلْقِيهِ ، ويُحْرَثُ لَهُ مِنْ غَيْرِ حَرْثٍ يَعْمَلُهُ ، فَانْتَهَيْتُ إِلى بَابِهِ ، فَأَقَمْتُ ثَلَاثاً لَا أَدُقُّ الْبَابَ ، ولَا أُعَالِجُ الْبَابَ (٦)
فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ ، فَتَحَ اللهُ الْبَابَ (٧) ، وجَاءَتْ بَقَرَةٌ عَلَيْهَا حَطَبٌ ، تَجُرُّ ضَرْعَهَا يَكَادُ يَخْرُجُ مَا فِي ضَرْعِهَا مِنَ اللَّبَنِ ، فَدَفَعَتِ الْبَابَ ، فَانْفَتَحَ ، فَتَبِعْتُهَا (٨) ودَخَلْتُ (٩) ، فَوَجَدْتُ الرَّجُلَ قَائِماً يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَبْكِي ، ويَنْظُرُ إِلَى الْأَرْضِ فَيَبْكِي ، ويَنْظُرُ إِلَى الْجِبَالِ فَيَبْكِي ، فَقُلْتُ : سُبْحَانَ اللهِ! مَا أَقَلَّ ضَرْبَكَ (١٠) فِي دَهْرِنَا هذَا (١١)! فَقَالَ لِي : واللهِ ، مَا أَنَا إِلاَّ حَسَنَةٌ مِنْ حَسَنَاتِ رَجُلٍ خَلَّفْتَهُ ورَاءَ ظَهْرِكَ ، فَقُلْتُ لَهُ : أُخْبِرْتُ أَنَّ عِنْدَكَ
__________________
(١) في « ف » ومرآة العقول والبحار : « بطائنها ». و « البِطانَةُ » : خلاف الظهارة. لسان العرب ، ج ١٣ ، ص ٥٥ ( بطن ).
(٢) في الوافي وفي مرآة العقول عن بعض النسخ : « شرائعها ». و « الشرائح » : جمع الشَرِيحة ، وهي القطعة من اللحم. والمراد هاهنا : ما يشرحها ويبيّنها ، وكأنّه كناية عن ظواهرها. قال المجلسي : « ربّما يقرأ بالجيم : جمع شريجة ، فعيلة بمعنى مفعولة من الشرج ـ بالفتح ـ : شدّ الخريطة ؛ لئلاّ يظهر ما فيها ». راجع : لسان العرب ، ج ٢ ، ص ٤٩٧ ( شرح ).
(٣) في مرآة العقول : « وقد يقرأ : بِدْعاً بها ، أي عالماً في كمال العلم بها ».
(٤) في الوافي والبحار : « سندان ».
(٥) في « ف » : ـ « لي ».
(٦) « لا اعالجُ البابَ » ، أي لا امارسها. وكلّ شيء زاولتَه ومارسته وعملت به فقد عالجته. راجع : لسان العرب ، ج ٢ ، ص ٣٢٧ ( علج ).
(٧) في « بح » : ـ « فلمّا كان ـ إلى ـ الباب ».
(٨) في « بس » : « فتتبّعتها ».
(٩) في « ب » : « فدخلت ».
(١٠) « الضَرْب » : المثل والشبيه ، وجمعه : ضُرُب. لسان العرب ، ج ١ ، ص ٥٤٨ ( ضرب ). وفي شرح بدر الدينضبطه بضمّ الأوّل والثاني جمع الضريب بمعنى المثل.
(١١) في « بف » : ـ « هذا ».
![الكافي [ ج ٢ ] الكافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F825_kafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
