أَضَعَ صَدَقَتِي (١) حَيْثُ تَأْمُرُنِي ، فَقَالَ عليهالسلام : « هَاهُنَا أَخٌ لَكَ كَانَ (٢) عَلى مِثْلِ دِينِكَ ، وهُوَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِكَ مِنْ قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، وهُوَ فِي نِعْمَةٍ (٣) كَنِعْمَتِكَ ، فَتَوَاسَيَا (٤) وتَجَاوَرَا ، ولَسْتُ أَدَعُ أَنْ أُورِدَ عَلَيْكُمَا حَقَّكُمَا فِي الْإِسْلَامِ ».
فَقَالَ : واللهِ ـ أَصْلَحَكَ اللهُ ـ إِنِّي لَغَنِيٌّ ، ولَقَدْ تَرَكْتُ ثَلَاثَمِائَةِ طَرُوقٍ (٥) بَيْنَ فَرَسٍ وَفَرَسَةٍ (٦) ، وتَرَكْتُ أَلْفَ بَعِيرٍ ، فَحَقُّكَ فِيهَا (٧) أَوْفَرُ مِنْ حَقِّي ، فَقَالَ لَهُ : « أَنْتَ مَوْلَى اللهِ وَرَسُولِهِ (٨) ، وأَنْتَ فِي حَدِّ نَسَبِكَ عَلى حَالِكَ ».
فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ ، وتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي فِهْرٍ ، وأَصْدَقَهَا (٩) أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليهالسلام خَمْسِينَ دِينَاراً مِنْ صَدَقَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليهالسلام ، وأَخْدَمَهُ (١٠) ، وبَوَّأَهُ (١١) ، وأَقَامَ حَتّى أُخْرِجَ
__________________
(١) في مرآة العقول : « قيل : صدقتي ، بسكون الدال ، أي خلوص حبّي ومواخاتي ».
(٢) في « بح » : ـ « كان ».
(٣) في « ض » : « نعمته ». وفي الوافي : « كنعمتك ، أي الاهتداء إلى ما فيه رشده ».
(٤) « فتواسيا » ، أي آسى بعضهما بعضاً. والمواساة : المشاركة والمساهمة في المعاش والرزق. وأصلها الهمزة فقلبت واواً تخفيفاً. راجع : لسان العرب ، ج ١٤ ، ص ٣٥ ( أسا ).
(٥) « الطَرُوقُ » : فَعُول بمعنى فاعل ، وهو الفحل الذي يستحقّ أن ينزو ويضرب الانثى ، كما أنّ الطَرُوقة فَعولةبمعنى مفعولة ، وهي الانثى التي يستحقّ أن يضربها وينزو عليها الفحل. قاله المازندراني. أو هو طُرُوق ـ بضمّتين ـ مصدر باب نصر بمعنى الضراب ، اطلق على ما يستحقّ الطروق مبالغةً. قاله الفيض. راجع : شرح المازندراني ، ج ٧ ، ص ٢٥٩ ؛ الوافي ، ج ٣ ، ص ٨٠٤ ؛ لسان العرب ، ج ١٠ ، ص ٢١٦ ( طرق ).
(٦) « بين فرس وفرسة » ، أي إنّ الفرس والفرسة ثلاثمائة ، بعضها طَرُوق وبعضها طَرُوقة. أو إنّ ثلاثمائة طروقغير الفرس والفرسة ، وإنّ عددها غير معلوم. وهذا الخلاف ناشئ من إطلاق الطروق على الطارق والمطروقة معاً ، ومن تغليب الذكر على الانثى.
(٧) في حاشية « بر » : « فيهما » ، أي في طروق وبعير.
(٨) أي مُعْتَقُهما ؛ لأنّه بهما اعتق من النار. أو ناصرهما. أو المنتسب إليهما ؛ فإنّ المولى يطلق على الوارد على قبيلة لم يكن منهم. قال المجلسي : « والأوّل أظهر ». راجع : لسان العرب ، ج ١٥ ، ص ٤٠٨ ـ ٤٠٩ ( ولى ).
(٩) « أصدقها » ، أي أعطاها صداقها. أو تزوّجها على صداق وجعل لها صداقاً. أو سمّى لها صداقاً. راجع : لسانالعرب ، ج ١٠ ، ص ١٩٧ ؛ المصباح المنير ، ص ٣٣٦ ( صدق ).
(١٠) أخدمه ، أي أعطاه خادِماً. والخادم : واحد الخَدَم ، غلاماً كان أو جاريةً. الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٩٠٩ ( خدم ).
(١١) « بَوَّأَهُ » ، أي أعطاه باءَةً أي منزلاً. راجع : لسان العرب ، ج ١ ، ص ٣٨ ( بوأ ).
![الكافي [ ج ٢ ] الكافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F825_kafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
